تنتشر القواعد البحرية الإيرانية في منطقتين جغرافيتين بالبلاد، في الشمال في حوض بحر قزوين، وبالجنوب على سواحل كلّ من الخليج العربي وخليج عمان، ومضيق هرمز الواصل بينهما، ويتركز وجودها في الجنوب الإيراني، لا سيما قاعدة بندر عباس، المقر الرئيس لكل من القوات البحرية الإيرانية والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري. ومهمة القواعد والقوات البحرية الإيرانية الدفاع عن الحدود البحرية للبلاد ضد التهديدات المختلفة، وحماية الموارد الطبيعية البحرية، والحفاظ على سيادة الدولة في المياه الإقليمية، وحماية المصالح الاقتصادية لإيران فيها. وتأتي القوات البحرية الإيرانية في المركز الـ37 بين أقوى 145 دولة على مستوى العالم، حسب مؤشرات موقع "غلوبال فاير باور" الأميركي لعام 2024، وتضم 18 ألفا 500 جندي، وتملك أكثر من 100 قطعة بحرية رئيسة، منها: 19 غواصة و21 سفينة دورية و7 فرقاطات و3 سفن من طراز كورفيت.

كما تملك البحرية الإيرانية كاسحات ألغام بحرية وقطعا برمائية بأحجام مختلفة، وسفن هجوم سريعة وسفن إنزال وزوارق سريعة مسلحة بالصواريخ والألغام البحرية، وسربا بحريا مكوّنا من طائرات ومروحيات، فضلا عن منظومة دفاع صاروخية ساحلية. وفي إطار الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، أعلنت الولايات المتحدة استهداف قواعد بحرية إيرانية من بينها قاعدة بندر عباس، إضافة إلى منشآت عسكرية في جزيرة خارك التي أعلن الرئيس الأمريكي استهدافها في 14 مارس/آذار 2026. استطاعت إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979 أن تُنشئ قوة بحرية كانت هي الأقوى في المنطقة، إذ استوردت سفنا حربية وعتادا بحريا من دول أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، وبنت أسطولا رئيسا في المياه الجنوبية، وآخر أصغر في بحر قزوين.

وأثناء الحرب العراقية الإيرانية -التي وقعت في الفترة بين 1980 و1988، اندلعت الحرب التي عُرفت بحرب الناقلات، وهاجمت القوات العراقية ناقلات النفط الإيرانية والبنية التحتية البحرية لها في الخليج، وبالمثل هاجمت القوات البحرية الإيرانية ناقلات النفط العراقية، وكذلك الكويتية والسعودية، اللتان دعمتا العراق في حربه ضد إيران. واستخدمت إيران خلال الحرب القواعد القائمة مثل بندر عباس وبوشهر وخرمشهر وخارك وبندر الخميني وتشابهار، كما استخدمت منصات النفط البحرية واتخذتها قواعد عمليات أمامية مرتجلة. وشاركت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري باستخدام زوارق دورية مسلحة، وأنشأت لها قاعدة في جزيرة فارسي في الخليج العربي، وكانت قوات الحرس الثوري مسؤولة عن إطلاق صواريخ كروز الدفاعية الساحلية من طراز سيلك ورم.

وانضمت الولايات المتحدة الأميركية إلى الحرب في وقت لاحق، ووجهت ضربات موجعة للبحرية الإيرانية، ودمرت عددا من سفنها وزوارقها الحربية، وألحقت أضرارا جسيمة بقدرتها العملياتية، وبقواعدها البحرية. وبعد انتهاء الحرب عام 1988 اضطرت إيران إلى إجراء إصلاحات وتوسيعات مكثفة للمرافق البحرية العسكرية، وحرصت على إنشاء قواعد بحرية جديدة على طول ساحلها على الخليج العربي وخليج عمان وفي الجزر الإيرانية، وعززت أسطولها البحري وحدثت أسلحته، واستوردت العتاد والقطع البحرية من روسيا والصين وكوريا الشمالية. ومنذ عام 2007، بدأت إيران بإنتاج المعدات البحرية، وكانت أولاها البارجة الحربية موج، ثم تلتها مجموعة أخرى من المدمرات الحربية مثل جمران وسهند وديلمان ودينا ودماوند، والغواصات فاتح وغدير، والسفن الحربية كربلاء وقشم وهرمز وفرور.

تنقسم القوات البحرية الإيرانية كغيرها من القوات العسكرية الإيرانية الأخرى إلى قسمين: أحدهما القوات البحرية الإيرانية التابعة للجيش، والآخر القوات البحرية التابعة لحرس الثورة الإيرانية، ويمتلك كل منهما قواعد بحرية خاصة به. وتتوزع القواعد التابعة للقوات البحرية الإيرانية على 4 قيادات أو مناطق بحرية رئيسة، هي: ومن أبرز قواعد القوات البحرية الإيرانية: تقع في مدينة بندر عباس جنوبي إيران على مضيق هرمز، افتتحت عام 1977، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت المقر الرئيس للبحرية الإيرانية، ومنذ عام 2019، انتقل إليها مقر قيادة البحرية الإيرانية، الذي كان يستقر في العاصمة طهران. وقاعدة بندر عباس هي مركز المنطقة البحرية الإيرانية الأولى، والمقر الرئيس للأسطول الجنوبي الإيراني، وفيها تتمركز القطع الرئيسة للبحرية الإيرانية من المدمرات والفرقاطات، وهي نقطة تجمع لأكبر عدد من الوحدات البحرية الإيرانية، ومقر وحدة "جو – بحر"، التي تنفذ مهمات إستراتيجية للقوات البحرية الإيرانية.

وتضم القاعدة "مجمع الشهید درویشي للصناعات البحریة"، الذي يُستخدم حوضا رئيسا لتصنيع وإصلاح القطع البحرية العائمة والغاطسة، بما في ذلك السفن الحربية واللوجستية والمدمرات والغواصات. وتحتوي على موقع للصواريخ، يتم فيه إنتاج صواريخ كروز الصينية المضادة للسفن، والعمل على تجميعها وترقيتها واختبارها، ومن ذلك صاروخ "سيلك ورم سي إس إس- إن – 2″ وصاروخ " سير سكور إتش واي- 2″ وصاروخ "سردين سي-801". تقع في محافظة هرمزجان بالقرب من مضيق هرمز على خليج عمان، وهي مركز المنطقة البحرية الثانية لقوات البحرية الإيرانية، تأسست عام 2008، وكان الهدف من إنشائها جعلها خط دفاع بحريا منيعا، يحول دون دخول قوات معادية لإيران إلى الخليج العربي ومضيق هرمز.

وتحمي القاعدة المصالح الاقتصادية وتعمل على تأمين خطوط الشحن والمنشآت النفطية في مدينة جاسك، التي يعتبر ميناؤها التجاري بوابة رئيسة للتجارة الدولية وتصدير النفط في إيران، فهو يضم محطة رئيسة لتصدير النفط، وفيه مخازن ضخمة، تنتهي إليها خطوط أنابيب النفط، التي تمتد من بوشهر على مسافة تبلغ أكثر من ألف كيلومتر. تقع في محافظة سيستان وبلوشستان جنوبي شرق إيران، قرب مدخل خليج عمان الجنوبي، وهي مركز المنطقة الثالثة للقوات البحرية الإيرانية. وتمثل أهمية إستراتيجية عسكرية لإيران، فهي القاعدة البحرية الإيرانية الوحيدة المطلة مباشرة على المحيط الهندي، وتقع بالقرب من ميناء تشابهار، أكبر ميناء تجاري بحري في إيران، والذي يعد منفذا حيويا أساسيا إلى أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان.

تقع في محافظة جيلان شمالي إيران على بحر قزوين، عُرفت سابقا باسم بندر بهلوي، وهي أهم موقع عسكري بحري في منطقة شمال إيران، والمقر الرئيس للمنطقة الرابعة للقوات البحرية الإيرانية، وتضم مصنع غواصات ومركزا للصناعات البحرية التابعة لمنظمة الصناعات الدفاعية الحكومية. والقاعدة مقر أسطول الشمال الإيراني، وتضم زوارق دوريات وكاسحات ألغام، ومهمتها حماية منطقة سيادة إيران في بحر قزوين، والمحافظة على مصالح البلاد في المنطقة، بما في ذلك المنشآت النفطية. تقع في محافظة مازندران، على الجانب الشرقي من مدينة أنزلي، شمالي إيران على شاطئ بحر قزوين، وهي قاعدة التدريب الأساسية للبحرية الإيرانية، وتضم جامعة الإمام الخميني للعلوم البحرية، وهي أكاديمية القيادة والأركان للبحرية الإيرانية، وفيها تتدرب القوات البحرية الإيرانية والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري.

تقع جنوبي إيران في مدينة بوشهر المطلة على الخليج العربي، ومن المهام الرئيسة للوحدات البحرية المتمركزة فيها حماية محطة الطاقة النووية في المدينة، كما تستخدم نقطة انطلاق مشتركة للمناورات البحرية في الخليج العربي. وتضم القاعدة كاسحات ألغام ووحدة جو-بحرية، وأسرابا تابعة لها، بما في ذلك مروحيات 212 و"آر إتش"، وفيها سفن قاذفة للصواريخ مثل: كرز وكردونه وفلاخن، وسفينة الإسناد كناوه، وسفينة الإنزال خاركو. وبها أيضا مركز قيادة احتياطي، يضم مكاتب المعلومات والاتصالات العسكرية والعمليات الدفاعية، وفيها مقر مدرسة التدريب الأرضي للمظليين التابعين للقوات البحرية، ومقر مركز تدريب الضباط، الذي يقدم دورات أساسية وعليا في مجالات مختلفة منها: قيادة السفن والميكانيك والتمويل والنقل والإعداد والصحة والإلكترونيات.

وتضم القاعدة مراكز تصنيع، بما في ذلك ورشة اختبار المحركات، وورشة صيانة السفن، كما تحتوي على مخازن كبيرة وفرع لمركز الإمداد الفني للبحرية، ومقر للعديد من برامج البحث والتطوير. تقع في محافظة خوزستان جنوبي غرب إيران على الخليج العربي، بالقرب من الحدود مع العراق، وتغطي مهامها العسكرية والأمنية المياه الإقليمية وتمتد إلى باب المندب وخليج عدن. وتضم القاعدة منشآت خرمشهر للصناعات الدفاعية البحرية الحكومية، التي تعتمد على القدرات المحلية في تصنيع المدمرات البحرية وقوارب الهجوم السريعة وفرقاطات بأحجام مختلفة مجهزة بالمدافع.

وفيها جامعة العلوم والتكنولوجيا البحرية الإيرانية، وهي مؤسسة علمية تعمل على إنتاج وتطوير برامج الغواصات المحلية الإيرانية وغيرها من القطع البحرية والأسلحة، وتضم منشأة مهمة لإصلاح وبناء السفن، تابعة للمؤسسة العسكرية الإيرانية. وكانت القاعدة حتى عام 1977 مقر القوات البحرية الإيرانية، ومع بداية الحرب الإيرانية العراقية عام 1980، استولت القوات العراقية على مدينة خرمشهر، وتعرضت القاعدة لأضرار كبيرة وتم إغلاقها، إلى أن استُردت المدينة بعد عامين، وتم إصلاح القاعدة، وإعادة فتحها، لتكون ميناء مدنيا ومنشأة بحرية عسكرية. تقع في جزيرة خارك جنوبي إيران، في شمال شرق الخليج العربي، وهي جزيرة تتمتع بموقع إستراتيجي مهم، وتعد واحدة من أكبر محطات النفط في إيران، ومن أهم منافذ تصدير النفط في البلاد، وتعد حماية منشآت النفط ومرفأ تصديره من المهام الأساسية المنوطة بالقوات البحرية في الجزيرة.

وكانت الجزيرة قاعدة مهمة للبحرية الإيرانية قبل ثورة عام 1979، وأدى القصف العنيف من قبل القوات الجوية العراقية على الجزيرة أثناء الحرب العراقية-الإيرانية إلى تدمير معظم منشآتها، بما في ذلك حقول النفط، ومع ذلك استمرت الجزيرة قاعدة مهمة لعمليات الحرس الثوري الإيراني أثناء حرب الناقلات. وبعد انتهاء الحرب تم إصلاح مرافق الجزيرة وتطويرها وتوسيعها، وحصلت القاعدة على العديد من الأوسمة للدور المحوري الذي اضطلعت به في عملية "مرواريد" (اللؤلؤة) عام 1980، وغيرها من العمليات البحرية التي سمحت لإيران بتحقيق العديد من الانتصارات إبان الحرب العراقية-الإيرانية. وبسبب الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية للجزيرة، حرصت القوات البحرية الإيرانية على تزويد الوحدات المتمركزة فيها بإمكانيات عالية، كما تم افتتاح قاعدة بحرية جديدة فيها عام 2016.

وفي سياق الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، أعلن الرئيس ترامب في 14 مارس/آذار 2026 تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خارك. ونقلت وكالة فارس للأنباء عن مصادر قولها إنّ نحو 15 انفجارا دوّى في الجزيرة، مشيرة إلى أن الهجوم الأمريكي حاول إلحاق أضرار بالدفاعات الجوية وبالقاعدة البحرية جوشن وبرج المراقبة في مطار الجزيرة. تتمركز القوة البحرية للحرس الثوري في القواعد البحرية الرئيسة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما تتمركز في قواعد خاصة بها، وتتوزع على 5 قيادات بحرية، هي: وتتميز قاعدة أبو موسى بالتحصين الشديد، وتضم شبكة من التحصينات تحت الأرض، إضافة إلى منظومة دفاع جوية صاروخية، تشمل صواريخ مضادة للطائرات موجهة من طراز هوك ومدافع مضادة للطائرات، إضافة إلى صواريخ مضادة للسفن من طراز "سي- 802" يمكن إطلاقها من مواقع ثابتة، وتضم لواء بحريا ولواء دفاع جوي.

وتتبع للحرس الثوري قواعد أخرى مستقلة، أبرزها: تقع في محافظة سيريك، شرق مضيق هرمز، بدأ إنشاؤها عام 2014، وتم افتتاحها عام 2020، والهدف من تأسيسها رصد كافة تحركات السفن عبر مضيق هرمز ومياه الخليج العربي وبحر عمان. وتضم وحدات عسكرية، ومناطق محصنة تحت الأرض، وكاسرات أمواج بمساحة 20 هكتارا، وتتمتع بأهمية عسكرية، إذ تقع في نقطة إستراتيجية هامة بالقرب من مدخل مضيق هرمز، ما يجعلها قادرة على دعم مستوى العمليات البحرية الاستطلاعية والدفاعية والهجومية بمنطقة الخليج. تقع في تشابهار، جنوبي شرق إيران، على ساحل خليج عمان، ومهمتها إنفاذ دوريات في المياه الإقليمية الإيرانية والمنافذ المؤدية إلى مضيق هرمز، والقيام بعمليات بحرية أمنية وعسكرية في خليج عمان والخليج العربي، بما في ذلك جمع المعلومات وتنفيذ عمليات خاصة وعمليات هجومية، إضافة إلى القيام بمهام التدريب وصيانة القوارب الصغيرة وحماية مصائد الأسماك.

تقع في جزيرة فارور، ومهمتها تنفيذ عمليات حربية سرية خاصة، وتوفير فرق أمنية ترافق سفن الشحن التجاري الإيراني وناقلات النفط عبر مناطق القرصنة في خليج عدن، وهي كذلك قاعدة تدريب قوات النخبة التابعة للبحرية الإيرانية، وفيها يتم تدريب قوات محلية وأجنبية. تقع في جاسك بالقرب من مضيق هرمز على خليج عمان، ومهمتها السيطرة على مداخل مضيق هرمز وحماية محطة جاسك النفطية ومصائد الأسماك.