النشأة والتطورنشأ مفهوم النظام الدولي في ظل اتفاقيات ويستفاليا (1644-1648) التي أنهت حربيْ الثلاثين سنة والثمانين سنة التي مزقت أوروبا وتصارعت فيها الإمبراطورية الإسبانية المدعومة من قبل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، ودول شمال القارة البروتستانتية في أغلبها والمتحالفة مع ألمانيا وفرنسا التي دخلت هذا الحلف رغم كاثوليكيتها لدفع التوسع الإسباني الذي غصب بعض أراضيها ومعها هولندا.
هو الإطار المؤسسي والدبلوماسي والسياسي والقانوني الناظم للعلاقات الدولية خلال فترة تاريخية معينة. ويعد تفاعل الوحدات السياسية لهذا النظام (دول العالم) تعاونا وتنافسا وحربا هو المحرك الأكبر فيه، إضافة إلى كل إطار تنظيمي قادر على التأثير في واقع العلاقات الدولية، مثل المنظمات والحركات السياسية والشركات الكبرى ذات النفوذ العابر للحدود. النشأة والتطورنشأ مفهوم النظام الدولي في ظل اتفاقيات ويستفاليا (1644-1648) التي أنهت حربيْ الثلاثين سنة والثمانين سنة التي مزقت أوروبا وتصارعت فيها الإمبراطورية الإسبانية المدعومة من قبل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، ودول شمال القارة البروتستانتية في أغلبها والمتحالفة مع ألمانيا وفرنسا التي دخلت هذا الحلف رغم كاثوليكيتها لدفع التوسع الإسباني الذي غصب بعض أراضيها ومعها هولندا. استندت اتفاقيات وستفاليا إلى مفهوم القومية باعتباره محددا مركزيا على المستوى السياسي والإستراتيجي في أوروبا التي كانت يومها مركز العالم بلا منازع. وشكلت تلك الاتفاقيات البذرة الأولى للدولة الوطنية/القومية التي ستزدهر في العقود والقرون اللاحقة بأروبا، مع اندلاع انتفاضات الشعوب المسحوقة ومطالبتها بإقامة كيانات سياسية قومية خاصة بها، قبل أن يعم هذا النموذج العالم في القرون الثلاثة التالية لتوقيع الاتفاقيات. حكمت اتفاقيات ويستفاليا النظام الدولي حتى اندلاع الحرب العالمية الأول (1914-1918) التي شهدت تحالفات سياسية وإستراتيجية غير مسبوقة في تنوعها واتساعها، مما أظهر محدودية الدولة القومية وعجزها عن توفير الأمن الجماعي الذي كان الدافعَ الأبرز لظهورها. وأعادت الحرب العالمية الأولى صياغة مفهوم "المصالح" في العلاقات الدولية، إذ لم يعد أمن الدولة القومية مقتصرا على سلامة حوزتها الترابية فقط، وإنما بات مرتبطا بأوضاع حلفائها أو ما سُمي في أدبيات مرحلة ما قبل الحرب الأولى بـ"المجال الحيوي". ومن مميزات النظام الدولي أنه ذو طبيعة مرحلية، فغالبا ما يبرز نظام دولي جديد بناءً على موازين قو