وفي عام 1969 الذي أعلنته الأمم المتحدة عام الاستقلال، أصدرت المنظمة قرارها رقم 1514 الذي نص على منح الاستقلال للشعوب المستعمرة، لكن آليات إنفاذ القرار وغيره من مقررات المنظمة الدولية ذات الصلة بقيت غامضة.
هو حق الشعوب في أخذِ مستقبلها بيدها وتحديد المسار والخيارات السياسية التي تراها مناسبا بما في ذلك تشكيل حكوماتها دونَ تأثير خارجي وتحديد شكل الحكم، والاندماج مع وحدة سياسية مجاورة أو الانفصال عنها. وفي عام 1969 الذي أعلنته الأمم المتحدة عام الاستقلال، أصدرت المنظمة قرارها رقم 1514 الذي نص على منح الاستقلال للشعوب المستعمرة، لكن آليات إنفاذ القرار وغيره من مقررات المنظمة الدولية ذات الصلة بقيت غامضة. وفي هذا الباب لا بد من التذكير بالإخفاق المزمن للأمم المتحدة في إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. اكتسبَ مفهوم تقرير المصير قوة قانونية كبيرة بإدراجه في ميثاق الأمم المتحدة عام 1951، وهو ما جعله جزءا من القانون الدولي استندت إليه بشكل شبه كامل تقريبا حركات التحرر في بلدان العالم الثالث في نضالها ضد الاستعمار خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. النشأة والتطور ارتبط مفهوم تقرير المصير بظهور مفهوم الهوية الوطنية في القرن الـ19 الذي كرَّس وجود الدول الوطنية، وأسهم بدرجة كبيرة في قيام الأمم الأوروبية -كما هي معروفة اليوم- خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، كما أنه كان النواة الأولى لظهور الدولة/الأمة التي تسود كنمط حكم أوحد تقريبا في العالم منذ بدايات القرن العشرين، وتقوم على التجانس اللغوي والعرقي أحيانا أو هما معا. ويتأسس مفهوم الدولة/الأمة أو الدولة الوطنية على دمج مفهوميْ الأمة والدولة واتخاذهما مؤطرا أكبر ومرجعا مؤسسا لكيان سياسي قائم على المماثلة بين مواطنيه على المستوى اللغوي والثقافي والعرقي، مع منح مفهوم المساواة مكانة مركزية بوصفها المعيار الأهم والقيمة الحدية الكبرى في المنظومة السياسية والأخلاقية التي تحكم الدولة. ولا بد من الإشارة إلى أن التحولات التي عرفتها المجتمعات الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين (الاختلاط بأعراق أخرى من خلال الاستعمار والهجرة… إلخ) ستُعزز مركزية المساواة في المنظومة القانونية والسياسية للدولة/الأ