عائشة الحُرة، آخر أميرة عربية في تاريخ الأندلس، كانت زوجة الملك علي أبي الحسن، وابنة عمه الملك الأيسر، ووالدة ابنه أبي عبد الله الصغير آخر ملك لغرناطة. قادت المقاومة ضد التهديد المسيحي، وقاتلت لضمان شرعيتها زوجة للملك وأما لوريث عرشه، عاصرت احتضار غرناطة ونهايتها، كانت شخصية قوية ناضلت من أجل إعادة المملكة إلى سابق مجدها، ولعبت دورا كبيرا في مُجريات الأحداث السياسية بها. على الرغم من قلة المصادر والوثائق حول حياتها، فهي معروفة في التراث الإسباني باسم "عايشة" و"مادري بوعبديل" وهو اسم فيه تحوير لاسم ابنها أبو عبد الله، وتحظى بالتقدير لدى الإسبان، حتى إنهم أبقوا على منزلها في حي البيازين في غرناطة، المعروف اليوم بـ"دار الحرة". ولدت عائشة الحُرة في غرناطة، لعائلة ملكية ترجع أصولها إلى يوسف بن نصر الشهير بابن الأحمر، المنحدر من قبيلة الخزرج القحطانية العربية، والذي جاء أجداده إلى منطقة جيان شمال بلنسية، مع سقوط دولة الموحدين في الأندلس. كانت عائشة إحدى البنات الثلاث للسلطان محمد الثامن "الأيسر"، وهو الحاكم الـ15 لغرناطة، على 3 فترات متفرقة بين عامي 1419-1453. وقد نشأت في دار الملك بقصر الحمراء، ونهلت من الموروث الحضاري الذي نشأ في أحضان مملكة النصريين ورعاية حكامها، ويرجح أنها عاشت في المغرب خلال فترة نفي والدها. تأثرت الحُرة بأجواء الفتن الداخلية التي هزت بيت الملك في المرحلة الثالثة والأخيرة من حكم بني نصر في الفترة ما بين 1391م و1492م، وكانت تعمه حينئذ المكائد والدسائس، والصراع والنزاع على السلطة. كانت سليلة البيت الملكي قد واجهت مواقف واضطرابات دراماتيكية شكلت حياتها، وجعلت منها شخصية قائدة نادرة اقتحمت مجالات مختلفة كالحكم والسلطة والمفاوضات. وتجمع المصادر التاريخية على الطبيعة القوية والشجاعة لشخصيتها وتدبيرها الحازم وذكائها الفريد وحكمتها وسداد رأيها، في حين تثبت الوثائق الإسبانية أنها كانت نشطة في الشؤون السياسية للمملكة ومحبوبة من قبل الغرناطيين، حتى إن المراجع وصفتها