فروق ومميزاتالمحاكمة العسكرية محاكمة ذات طبيعة استثنائية ومؤقتة في أغلب الأحيان وتُقام بغية البتّ في حالة خاصة بعينها شُكّلت المحكمة من أجلها، ولذلك فهي خارج النظام القضائي العادي. وهنا يجب التفريق بينها وبين هيئات القضاء العسكري التي هي هيئات دائمة. بل إنه في بعض البلدان ذات التقاليد المدنية العريقة تكون هيئات القضاء العسكري في أوقات السلم هيئاتٍ تابعةً للقضاء العادي، وتُنتدب للبتّ في القضايا المتعلقة بأفراد الجيش والموظفين الإداريين العاملين فيه.
تتميز المحكمة العسكرية عن القضاء العسكري بطابعها الاستثنائي وغالبا ما تُشكل في أوقات الحرب، في حين يتسم القضاء العسكري باستمراريته لكونه يضطلع بالبتّ في القضايا الجنائية المتعلقة بالعسكريين والإداريين العاملين بالمؤسسة العسكرية المرتكبة في أوقات السلم، وقد تشمل هذه القضايا مدنيين ضالعين في جرائم كان الضحية فيها عسكريا. وتتميز المحاكمات العسكرية كذلك بمحدودية ضمانات المحاكمة العادلة فيها مقارنة بالمحاكمات المدنية نظرا لحساسية كل ما يتصل بالمؤسسة العسكرية، ولأهمية الانضباط داخلها وصرامة القوانين العسكرية، كما أن إمكانية الاستئناف تكون أقل أمام القضاء العسكري. ويفرّق القضاء العسكري بين أوقات السلم وأوقات الحرب، ففي الأولى تبتّ في القضايا المتصلة بعسكريين (جناة كانوا أو ضحايا) هيئاتٌ مدنية تابعة للقضاء العادي لكنها مخصصة للبتّ في هذه القضايا، أما في أوقات الحرب فتتولى هذه المهمة هيئاتٌ مشكّلة من ضباط عسكريين.
وحين يُخضَع المدنيون للقضاء العسكري يُطلق عليه "القضاء العرفي"، وعادة ما ترتبط هذه الحالة بوجود احتلال عسكري أجنبي وغياب أي وجود للإدارة المدنية، وفي هذه الحالة قد تحال المسؤولية عن السكان المدنيين إلى القضاء العسكري. وأحيانا، تلجأ قوة الاحتلال إلى إخضاع السكان للقضاء العسكري ردعا لهم عن أي تحرك سياسي مناوئ لها، ومن النماذج الصارخة على هذه الحالة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي الحقبة الاستعمارية


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب