قطط وكلابالقطط والكلاب، أو الحشائش وأوراق الأشجار، أو الماء الدافئ مع الليمون والبهارات، أصبح كل ذلك طعام المجوَّعين في سوريا، بعدما غيّر جيش بشار الأسد المدعوم من إيران والمليشيات الشيعية وروسيا من خططه العسكرية، واتخذ التجويع تكتيكا للانتصار على المعارضة عبر أجساد الأطفال والشيوخ والنساء. يحدث ذلك في القرن الـ21، وسط تعالي أصوات العالم بتبني المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وجعل القضية الحقوقية أساسا للحكم على مدى تقدم الدول وتخلفها. فلم يكتف النظام السوري بالبراميل المتفجرة والمدافع والقذائف والصواريخ الكيميائية، بل قرر إدخال سلاح التجويع إلى ترسانته، واستخدمه ضد جل المدن والقرى السورية التي رفضت رفع الراية البيضاء وتسليم أعناق أبنائها للنظام وحلفائه.

يأتي ذلك رغم تبني مجلس الأمن الدولي يوم 22 فبراير/شباط 2014 -ولأول مرة منذ بدء الثورة السورية- قرارا بالإجماع يطالب بتقديم العون الإنساني والسماح بعمليات العبور الإنساني عبر الحدود وخطوط إطلاق النار، وتضمن القرار آلية متابعة للتنفيذ، مهددا باتخاذ خطوات لاحقة في حال عدم التقيد بما جاء فيه. عام التجويعمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) أعلنت يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2015 أن المجاعة ضربت نصف الشعب السوري سنة 2015. وذكرت في تقرير أن هناك "13.6 مليون جائع يتوزعون بين عشرة ملايين داخل سوريا، ونحو 3.5 ملايين في دول اللجوء، والعدد مرشح للزيادة".

وأعلن "تجمع ثوار سوريا" أن سنة 2015 شهدت وفاة 208 أشخاص على الأقل بسبب الجوع والحصار في سوريا، جلهم في مناطق دمشق وريفها. وجاء في التقرير السنوي للتجمع أن "معظم المدنيين الذين قضوا بسبب الحصار من الأطفال، حيث بلغ عددهم 132 طفلاً، في حين توفي 55 رجلاً و21 سيّدة معظمهم من كبار السن". وبحسب التقرير، فقد لقي 191 شخصا مصرعهم بسبب الجوع والحصار في دمشق وريفها، التي تضم مناطق: دوما، ومضايا، والحجر الأسود، ومعضمية الشام، والغوطة الشرقية، ومسراب، وجسرين، وببيلا، والزبداني، ودير العصافير، وشبعا، وعربين،