سياسي ودبلوماسي ورجل ثقافة مغربي، ارتبط اسمه بمسقط رأسه شمال المملكة بمدينة أصيلة، التي حوّلها إلى قبلة ثقافية وفنية ظلت منذ عام 1978 تجذب سنويا أبرز الوجوه السياسية والفكرية والإعلامية من مختلف أنحاء العالم إلى موسمها الصيفي للحوار والنقاش حول شؤون الساعة. درس بن عيسى في المغرب ومصر والولايات المتحدة واشتغل في هيئات عدة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، قبل أن يعود إلى المغرب لينخرط في العمل السياسي بانتخابه عضوا في البرلمان ولرئاسة بلدية أصيلة. تولى بن عيسى منصب وزير الثقافة مطلع تسعينيات القرن الـ20 قبل أن يُعيَّن سفيرا للمملكة المغربية لدى الولايات المتحدة.
وفي 1999، أسندت إليه وزارة الخارجية التي قادها نحو 8 أعوام، وتفرغ بعدها بالكامل لشؤون مدينة أصيلة والإشراف على موسمها الثقافي السنوي، حتى وفاته عام 2025. وُلد محمد بن عيسى في الثالث من يناير/كانون الثاني 1937 بمدينة أصيلة شمال المغرب، حيث نشأ في كنف أسرة يغلب عليها الطابع الديني والصوفي. وبدأ تعليمه في المدرسة القرآنية التي تعرف في المغرب بالمسيد (الكتّاب).
فقد والده في سن مبكرة، فتعلّق بجدته التي لعبت دورا محوريا في تنشئته. وينحدر بن عيسى من سلالة الشيخ الكامل، أحد رموز التصوف، الذين وفدوا إلى أصيلة من مدينة مكناس في عهد السلطان إسماعيل بن الشريف الذي حكم المغرب بين عامي (1672–1727). وقد أسس أحفاده فرعا محليا لزاوية عيساوة الصوفية في المدينة، ولهم مقبرة جماعية خاصة.
تزوج بن عيسى من سيدة أميركية وأنجبا بنتا وانتهت تلك العلاقة بالطلاق، وتزوج لاحقا من سيدة مغربية ورُزق منها بأربعة أبناء. تابع بن عيسى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدينة أصيلة، قبل أن ينتقل عام 1952 إلى مدينة فاس لمتابعة دراسته الثانوية، ثم إلى العرائش ومنها إلى تطوان شمال المغرب. وفي تلك المرحلة، برز شغفه بالمسرح، وشارك في عروض فرق الهواة في كل من العرائش وطنجة.
وفي 1954 سافر إلى الإسكندرية بمصر لاستكمال دراسته الثانوية، لكن مع تعرض مصر للعدوان الثلاثي عا






AJ+ Français