قرية قيساريا تتبع قضاء حيفا، وتطل على البحر الأبيض المتوسط غربا، وفيها أول ميناء لفلسطين، بناها الملك هيرودس الأول وسماها قيصرية نسبة إلى القيصر الروماني أغسطس، وهي أول قرية دخلتها عصابات الهاغاناه وبدأت منها خطة طرد العرب من ساحل المتوسط عام 1948، وحينئذ احتلتها إسرائيل. تقع جنوب غرب حيفا وتبعد عنها نحو 37 كيلومترا، وترتفع عن سطح البحر 25 مترا، ولها أهمية إستراتيجية لإطلالها على البحر الأبيض المتوسط. بنيت قيساريا سابقا على مساحة تبلغ نحو 28 دونما من مجمل مساحة تبلغ قرابة 31 ألفا و786 دونما، وتوسطت قرى وبلدات عدة، إذ تحدها قرية جسر الزرقاء شمالا، وقرية خربة البرج من الشمال الشرقي، وقرية كبارة وخربة الشونة والخضيرة شرقا، ومضارب عرب النفيعات جنوبا.

بلغ عدد سكان قرية قيساريا عام 2024 نحو 5343 نسمة حسب موقع "جيو داتا"، وقدّر عدد سكانها عام 1922 بـ346 شخصا، وارتفع عددهم عام 1945 إلى 1120، منهم 160 يهوديا و30 مسيحيا، ووصل تعدادهم عام 1998 إلى 6839 نسمة. كانت قيساريا طوال تاريخها ميناء فلسطينيا مهما على شاطئ البحر المتوسط، خاصة لمتاخمتها قرى وبلدات حيفا، مما جعلها موقعا إستراتيجيا مهما خلال الحروب والمعارك التي دارت في المنطقة. وكان أهل القرية ومن حولهم يعتمدون على مينائها وقواربها وسفنها للتنقل بين حيفا ويافا وغزة وبيروت وغيرها، وأيضا للتجارة والتصدير والاستيراد.

وهي من أقدم المناطق التي سكنها البشر في التاريخ، بناها الكنعانيون وسموها "برج ستراتو"، ثم سميت "سيزاريا" (تعني قيصرية) نسبة إلى القيصر الروماني أغسطس، وتحور الاسم فيما بعد متأثرا باللهجة العامية الفلسطينية، فصارت تعرف بـ"قيساريا". ازدهر ميناؤها في عهد الرومان، وبقيت على ازدهارها مع حكم البيزنطيين، وصارت في القرن الثالث للميلاد مركزا لعلماء مسيحيين، مثل عالم اللاهوت أوريجينس والمؤرخ والكاتب اللاهوتي المعروف بـ"أبو التاريخ الكنسي" يوسابيوس القيصري الذي كتب أول قائمة لأسماء مدن فلسطين وكان أحد أساقفتها. مع بداية عام 640 م