المكابيون تاريخيا هم جماعة من المتمردين اليهود الذين سيطروا على يهودا التي كانت جزءا من الإمبراطورية السلوقية، وعرفوا بنضالهم من أجل اليهود أمام التمدد الهلنيستي، وبرز من بينهم قائدهم يهوذا مكابي، في الثورة التي دعا لها للسيطرة على الهيكل وتطهير اليهود من الوثنية التي شاعت حينها. واستذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مناسبات هؤلاء المتمردين، إحداها في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2023، إذ قال في مؤتمر صحفي "مقاتلونا هم الجيل الذي يتابع مسيرة المكابيين، إذ يخوضون هذه الأيام القتال بشجاعة وبمنتهى الشهامة وبعزم. واليوم، كما حدث حينها، سنصلي معا لأجل سلامتهم، وسنصلي معا لأجل سلامة بلادنا، ليصنع الله عز وجل خلاصا كبيرا".
وفي هذه الجمل استعمل نتنياهو مصطلحا دينيا له تفسيره الخاص في الأدبيات اليهودية، وهو الخلاص، كما أشار إلى جماعة لها ذكرها الخاص وتأثيرها الكبير في تاريخ الديانة اليهودية، وهي جماعة المكابيين. ليست هذه المرة الأولى التي يستدعي فيها نتنياهو سيرة المكابيين في حديثه عن المواجهات مع الفلسطينيين، ففي 19 ديسمبر/كانون الأول 2017 تحدث أمام حزب الليكود واهتم بالرد على قرارات الأمم المتحدة التي أقرّت بأن حائط البراق أرض فلسطينية، فقال "كان لنا وسيبقى، لم يكن للفلسطينيين أي وجود في فترة المكابيين". فمن المكابيون الذين يفزع إليهم نتنياهو ولا يكف الإسرائيليون عن التذكير بأمجادهم؟
إنهم عائلة يهودية مشهورة في التاريخ الإسرائيلي عرفت بحربها الطويلة من أجل تحقيق الاستقلال السياسي والثقافي لليهودية في مواجهة تمدد التأثير الهلنيستي على الشعب اليهودي في عصر سيطرة السلوقيين على الأراضي الفلسطينية في القرن الثالث قبل الميلاد. وتختلف الآراء في أصل التسمية، إذ يعيدها بعض المؤرخين إلى الكلمة العبرية "مقبي" بمعنى المطرقة، وهو اللقب الذي أخذه يهوذا المكابي إشارة إلى شجاعته وشدة بأسه في حرب السلوقيين. ويرى آخرون أن كلمة "مكبي" اختصار بالحروف الأولى لجملة في التوراة جاءت في




AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب