لا معنى للحرية السياسة والاجتماعية ما لم ترافقها الحرية الاقتصادية أيضا، هكذا يدعم أنصار "النيوليبرالية" نهجهم الاقتصادي، ويعتقدون أنه طريق الخلاص للوصول إلى دولة "الرفاهية" التي يحلمون بها. لكن على الطرف الآخر، يجادل مناهضو هذا النهج بأنه معاد للديمقراطية، ويعزز الظلم الاجتماعي، ويزيد معدلات الفقر، ويوسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. النيوليبرالية -أو "الليبرالية الجديدة" (Neoliberalism)- مصطلح ظهر للمرة الأولى في نهايات القرن الـ19، ويشير إلى فلسفة اقتصادية تدعم رأسمالية السوق الحرة والحد من تدخل الدولة في الاقتصاد.

بكلمات أيسر، تسعى النيوليبرالية إلى تحويل الهيمنة الاقتصادية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ويجادل النيوليبراليون بأنه في المجتمعات الحرة يمكن إحراز تقدم اجتماعي واقتصادي أكبر، عندما يقِل تدخل الحكومة في الاقتصاد إلى الحد الأدنى. وترتبط النيوليبرالية بسياسات "التحرر الاقتصادي" التي تشمل: والليبرالية -عموما- فلسفة سياسية تقوم على مبادئ الحرية والمساواة، وتنقسم إلى: وبالعودة إلى الليبرالية الاقتصادية فهي تمثل السياسات الاقتصادية في الليبرالية الكلاسيكية، وتدعم ما يسمى "اقتصاد عدم التدخل" (أي عدم تدخل الدولة) وتدعم التجارة الحرة والمنافسة في الأسواق. إذ يعتقد أنصار الليبرالية الاقتصادية أنه لا يمكن فصل الحرية السياسية والاجتماعية عن الحرية الاقتصادية، في حين يعارض أنصار الليبرالية الاجتماعية (الاشتراكية) مبدأ الليبرالية الاقتصادية، لأنه يدعم الرأسمالية ويركز على القطاع الخاص، بدلا من القطاع العام.

ظهر مصطلح النيوليبرالية للمرة الأولى عام 1889 عندما استخدمه الاقتصادي الفرنسي شارل جِيد. ونستطيع القول إن انتشار الفلسفة النيوليبرالية بدأ عام 1930 بين علماء الاقتصاد الأوروبيين، في محاولة منهم لإحياء وتجديد الأفكار الأساسية في الليبرالية الكلاسيكية مع تراجع شعبيتها بشكل واضح في أعقاب "الكساد العظيم" (Great Depression)‏. وفترة الكساد العظيم هي أطول فترة ركود اقتصاد