تقع المدرسة العثمانية على السور الغربي للمسجد الأقصى، وهي أول وقف عثماني بالقدس في عهد المماليك، فقد أوقفتها عام 1437 إصفهان شاه خاتون، زوجة الصدر الأعظم العثماني جاندرلي إبراهيم باشا. واصلت المدرسة دورها التعليمي حتى نهاية القرن الـ18، قبل أن يتحول جزء منها إلى مسكن لعائلة الفتياني، التي تولت التدريس فيها عبر الأجيال. وصادر الاحتلال الإسرائيلي مسجد المدرسة، وعرض أساساتها للخطر، بفعل الحفريات التي أقامها أسفلها ضمن مشروع النفق التهويدي الممتد تحت الرواق الغربي للمسجد الأقصى.

تقع المدرسة العثمانية على السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك إلى الجنوب من باب المطهرة -المعروف أيضا بباب المتوضأ- ويحدها من الجهة الجنوبية مبنى المدرسة الأشرفية. تقابل المدرسة من الجهة الشرقية سبيل قايتباي الشهير، ونظرا لارتفاع طوابق المدرسة، تطل نوافذها العليا مباشرة على مسجد قبة الصخرة في مشهد لافت للنظر. بنيت المدرسة العثمانية عام 1437 في عهد حكم المماليك للمسجد الأقصى المبارك، وكان ذلك بوقف من إصفهان شاه خاتون، زوجة الصدر الأعظم العثماني جاندرلي إبراهيم باشا، أحد أبرز وزراء السلطان محمد الفاتح.

أنفقت إصفهان بسخاء على إنشاء المدرسة -التي كانت أحيانا تعرف باسمها- إذ خصصت جزءا من الوقف لتعيين مدرس ومقرئ للقرآن، وفتحت المجال لبعض الصوفيين والطلاب للإقامة داخل المبنى، كما ألحقت بالوقف نحو 33 قرية إلى جانب مزرعة لخدمة احتياجات المدرسة. حظيت المدرسة وكادرها التعليمي بمكانة علمية مرموقة، إذ ورد في سجل الأوقاف المقدسي أنه كان من أبرز معلميها مفتي الديار المقدسية سراج الدين عمر بن أبي اللطف، والشيخ طه ابن مفتي المذهب الحنفي شهاب الدين أحمد بن جماعة. كما تولى أبناء الشيخ المقدسي موسى الفتياني التدريس في المدرسة العثمانية، وأضاف أحد أحفادهم لاحقا طابقا فوق مبناها، فأصبح منذ ذلك الحين مسكنا لعائلة الفتياني.

أسهم الوقف العثماني الأول في القدس فترة حكم المماليك لأراضيها في دعم العملية التعليمية حتى نهاية القرن