اتفاق بين طرفين متحاربين يُمكّن من وقف أو تعليق العمليات القتالية، بما يؤدي إلى استتباب الأمن ووصول المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى من جبهات القتال، ويوقف الحرب تمهيدا لإرساء السلام بالطرق الدبلوماسية والتسوية السلمية. خصائص ومميزاتيتميز وقف إطلاق في الحرب النار بكونه يُعلن لفترة محددة وداخل نطاقٍ جغرافي محدد، ومن هنا يبرز الفرق الجوهري بينه وبين اتفاق السلام، لكونه يمكن أن يخص جبهةَ قتال محددة بينما توجد جبهات أخرى مشتعلة. كما أن وقف إطلاق النار قد يتضمن بندا يحدد وقف استعمال أسلحة دون أخرى.

وقد يدوم وقف إطلاق النار أحيانا فترات طويلة أكثر مما اتُفق عليه مبدئيا، بل إنه قد يتحول إلى سلام غير مقنن. وأحيانا يكون وقف إطلاق النار من جانب واحد إبداء لحسن النية أو احتراما لمناسبة معينة، أو من أجلِ إتاحة الوقت اللازم لجهود الوساطة أو المفاوضات. وقف إطلاق النار والهدنةيتميز وقف إطلاق النار عن الهدنة بكونه لا يتضمن في العادة شروطا ذات طبيعة سياسية أو عسكرية، وإنما يقتصر على وقف الأعمال القتالية مؤقتا وفي نطاق جغرافي محدد.

أما الهدنة فتتطلب مفاوضات تحدد شروطها كما تحدد سلطات القوة المتغلبة على الأراضي الخاضعة لها من تراب الطرف المتغلب عليه، كما تُناقش أمور السيادة والوجود العسكري والحوزة الترابية. وأحيانا يعرض الطرف المنتصر الهدنة صونا لكرامة الطرف الذي تبدو هزيمته محققة، مع أن شروط الهدنة قد تتضمن أحيانا شروطا أشد إهانة من الهزيمة. وفي الغالب فإن هدف الهدنة هو تفادي مزيد من الخسائر البشرية والمادية بعد أن يتبدى مسار الحرب ورجحان كفة طرف على آخر بشكل مطلق.

لكن وقف إطلاق النار والهدنة يتشابهان في كونهما قرارا سياسيا في المقام الأول، فقد تعلن السلطة السياسية الهدنة أو تطلبها بينما لا يزال جيشها في حالة حرب ويقاتل بالفعل. ومن الأمثلة الشهيرة في هذا المقام طلب حكومة فيشي -بقيادة الجنرال بيتان- الهدنة مع ألمانيا النازية في يونيو/حزيران 1940 بينما كان الجيش الفرنسي لا يزال يتوفر على قد