تعد الجمعيات اليهودية الذراع الرسمي للحكومة الإسرائيلية في توسيع المشروع الاستيطاني داخل الأراضي الفلسطينية، حيث أوكلت الحكومة عملية الإشراف على 150 بؤرة استيطانية لهذه الجمعيات. ومنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، أقامت الحكومة الإسرائيلية 288 مستوطنة يقيم فيها أكثر من 550 ألف مستوطن، وتعترف سلطات الاحتلال رسميا بـ138 مستوطنة منها فقط. بعد حرب عام 1967، وضع حزب العمل الحاكم "المعراخ" -في ذلك الوقت- حجر الأساس للمشروع الاستيطاني بالضفة "مشروع آلون"، واستُعين بالجيش الإسرائيلي لتطبيق المشروع من خلال وحدة أطلق عليها اسم "شبيبة الطليعة المقاتلة"، التي انتشرت على طول خط الهدنة بالضفة ومنطقة الأغوار.

وركز "مشروع آلون" الذي أعده وزير القضاء الإسرائيلي السابق إيغال آلون على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت ما يسمى "الأغراض العسكرية والأمنية"، وكان هدفه الرئيسي هو الاستيطان وتوطين اليهود بالضفة لأغراض زراعية، ولمصادرة المياه الجوفية الفلسطينية. أُسس "مشروع آلون" للاستيلاء على الأرض عبر الاستيطان على طول غور الأردن، وحتى جنوب "صحراء الخليل"، بطول 115 كيلومترا وعرض 20 كيلومترا، وخلال 10 سنوات من احتلال الضفة تم بناء 34 مستوطنة. وبنيت أول مستوطنة في الضفة عام 1967، وعرفت بـ"كفار عتصيون"، وبعد أقل من عام بنيت مستوطنة "كريات أربع".

وتنافست الأحزاب والقيادات الإسرائيلية فيما بينها على ابتكار المقترحات والمشاريع لتثبيت الاستيطان في الضفة على وجه الخصوص، وعلى خطى "مشروع آلون"، تبلور مشروع "غاليلي"، الذي وضعته اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان، برئاسة الوزير يسرائيل غاليلي عام 1977، بقصد إقامة 186 مستوطنة في فلسطين، 49 مستوطنة منها تقع داخل الضفة. وعلى خطى "حزب العمل" سار حزب الليكود بعد "انقلاب 1977″، وتابع المشاريع الاستيطانية القائمة، وتبنى مشروع "فوخمان" أو ما يعرف بـ"العمود الفقري المزدوج"، بالتعاون مع حركة "غوش أمونيم" رأس الاستيطان بالضفة، وتحولت لحركة سياسية واجتماعية ود