منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 وهي تشهد أزمة متواصلة في موضوع تجنيد أبناء طائفة اليهود الحريديم التي توصف بأنها طائفة "متشددة"، فزعماؤها وأبناؤها يرفضون الالتحاق بصفوف الجيش الإسرائيلي بحجة أنهم يجب أن يكرسوا حياتهم لدراسة التوراة، ويعتبرون أن ذلك أهم من الخدمة العسكرية. وقد عادت قضية تجنيد الحريديم إلى الواجهة بقوة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد وصلت حدة الجدل في هذه القضية إلى الحد الذي ظهر فيه في المجتمع الإسرائيلي من يعتبر ذلك "مسألة حياة أو موت"، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى في صفوف جنود الاحتياط أثناء العدوان على غزة ولبنان، إذ طالبت أحزاب علمانية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن يفرض التجنيد على الحريديم، وقالت إن ذلك يعد من باب "المسؤولية الوطنية والمشاركة في تحمّل أعباء الحرب".
ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية أكثر من مرة تشريعات ترمي إلى إعفاء الحريديم رسميا من الخدمة العسكرية، وعللت ذلك بأنه ينطوي على نوع من التمييز في المعاملة بين الإسرائيليين، كما اعتبر معارضو نتنياهو أن "مماطلته" في فرض هذه الخدمة هي "رشوة" سياسية لهذه الطائفة. وبحسب معطيات مراقب الدولة الإسرائيلي، فإن 10% فقط من المرشحين للخدمة العسكرية في صفوف الحريديم يتجندون للجيش، إذ يصل عددهم إلى 1200 مجند، في حين تقول معطيات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إن 1.7% فقط من الحريديم من الشريحة العمرية بين 20 سنة و24 سنة تجندوا في الجيش، وهو شيء يُشعر الكثير من العلمانيين الإسرائيليين بأنه يفاقم الانقسامات الاجتماعية. بدأت أزمة إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية في الأيام الأولى لإعلان قيام إسرائيل عام 1948، وذلك بعد مفاوضات بين رئيس أركان عصابة الهاغاناه المسلحة إسرائيل جليلي وزعماء المدارس الدينية اليهودية، إذ أمر جليلي وقتها ألويته العسكرية بعدم تجنيد طلاب هذه المدارس. و



AJ+ عربي
الجزيرة إنجليزي