بركة البطرك أحد أكبر البرك الأثرية وأقدمها في مدينة القدس، كانت تزوّد أسبلة المدينة بالماء خاصة أسبلة المسجد الأقصى. تقع داخل أسوار البلدة القديمة غرب حارة النصارى، وتمتد على مساحة 3 دونمات (الدونم يعادل ألف متر مربع). تختفي بركة البطرك عن الأعين بين الحوانيت والبيوت التي تحيط بها من الجهات كافة، وليس لها مدخل رئيسي، مما جعلها مهجورة.

تقع بركة البطرك داخل أسوار البلدة القديمة في القدس، بين سويقة علون جنوبا باتجاه البازار وحارة النصارى شرقا، ويُشكل خان الأقباط جهتها الشمالية، ويحدها من الجهة الغربية فندق البتراء. تبلغ مساحتها 3 دونمات ويصل عمقها إلى نحو 4 أمتار، وقد هدمت بعض جدرانها وأعيد بناؤها في فترات مختلفة. تطلق على البركة مسميات عدة مثل بركة صلاح الدين وبركة حارة النصارى وبركة باب الخليل وبركة خان الأقباط، كما أطلق عليها علماء الآثار التوراتيون في قرون سابقة اسم بركة حزقيا (حزقيال) عندما بنى الملك حزقيا بركة في القدس استباقا للحصار الآشوري.

تعود جذور بركة البطرك القديمة للفترة الرومانية وربما قبل ذلك، وقد كشف الباحثون عن قناة صرف المياه المتصلة بالبركة ونسبوا تاريخها إلى أواخر العصر الروماني في القرن الثاني للميلاد. كانت البركة مقلعا للحجارة، ثم أصبحت مكانا لتجميع الماء واستقباله من بركة مأمن الله. وتذكر المصادر أن السلطان صلاح الدين الأيوبي أوقَف بركة وحمام البطرك حين حرر مدينة القدس عام 1187م، إلى جانب الخانقاه الصلاحية التي تجاور البركة وتتبعان كلاهما للوقف ذاته.

أهملت قناة السبيل التي تغذي البركة بعد اختلال موازين القوى وضعف الدولة العثمانية عام 1914، وأصبحت البركة تعتمد فقط على ماء الأمطار وبقيت كذلك حتى بداية ستينيات القرن الماضي، فاستعاض السكان عنها بشبكات الماء. استأجر الأقباط أرضا وبنوا خان الأقباط بجوار البركة ثم ادّعوا ملكيتهم لها، فحدث خلاف بينهم وبين الأوقاف الإسلامية بشأن ذلك، وعندما احتلت إسرائيل القدس عام 1967 حاولت السيطرة على البركة عبر تعزيز النزاع