"جامع آيا صوفيا" أحد أهم المعالم الأثرية في مدينة إسطنبول التركية، يجمع بين العمارة البيزنطية والعثمانية والزخارف المسيحية والإسلامية، ويعد أول كنيسة بُنيت بقباب في تاريخ المسيحية. إبان "فتح القسطنطينية" عام 1453 حُوّلت الكنيسة إلى مسجد، وبعد الانتقال إلى النظام الجمهوري في تركيا، صار المسجد متحفا وبقي كذلك 85 عاما، إلى أن عاد مسجدا عام 2020. تعرض المبنى لتخريبات متكررة، ورُمّم -حسب ما وُثّق- 42 مرة بين القرنين السادس والحادي والعشرين.

أدرجته منظمة اليونيسكو عام 1985 ضمن قائمتها لمواقع التراث العالمية، ووُصف بالأعجوبة الثامنة في العالم بقبته المميزة التي بلغ قطرها 31 مترا. ويعد مسجد بايزيد الثاني، أول أثر عثماني يمكن رصد تأثير كنيسة آيا صوفيا في تصميمه، على الرغم من أن قبته أصغر بكثير من قبة آيا صوفيا، إذ لا يتعدى قطرها 18 مترا. ويوجد جامع آخر اسمه "آيا صوفيا الصغير" تحول أيضا إلى مسجد في زمن الفاتح.

يقع جامع آيا صوفيا في القسم الأوروبي من مدينة إسطنبول، في منطقة السلطان أحمد، على مقربة من سوق بيازيد المعروف أيضا باسم "غراند بازار" وحديقة غولهانة الشهيرة ومنطقة "إمينونو" السياحية. ويطل على ميناء القرن الذهبي ومدخل البوسفور، وإلى جانبه يقع قصر "طوبقاي سراي"، وإلى الجنوب منه يوجد مسجد السلطان أحمد، المعروف بـ"الجامع الأزرق"، وبالقرب منه مسجد سليمانية ومسجد شاه زاده محمد والأسوار التاريخية. ويقع مبنى آيا صوفيا على التل الأول من التلال السبعة التي بنيت عليها القسطنطينية (إسطنبول) وتقع كلها ضمن السور القديم للمدينة التي كانت تسمى "التيجان السبعة"، ويرفع كل من هذه التلال معلما مشهورا.

في بداية إنشائه كان آيا صوفيا كنيسة تسمى "ميغالي إغليسيا"، وتعني "الكنيسة الكبيرة"، وذلك لكبر حجمها مقارنة بالكنائس المعاصرة لها في المدينة، وذُكر أيضا أنه كان يطلق عليها "صوفا" حوالي عام 400 م. منذ القرن الخامس الميلادي سُمّيت "هاغيا صوفيا"، وهو اسم يونانية يعني "الحكمة المقدسة" أو "كاتدرائية حكم