كريم يونس أسير فلسطيني عاش 35 عاما في عالم القمع بالسجون الإسرائيلية، فكان شاهدا على سياسة التطرف الإسرائيلي العنصري ضد الأسرى، الذين كلما ازدادت ظروفهم قسوة، تزداد إجراءات التشديد عليهم. وكان كريم ثائرا بارز الاسم في النضال الوطني الفلسطيني وتاريخ الحركة الوطنية الأسيرة، ومعروفا لدى الأسرى والمحررين، كما خبر نضاله الناشطون والمتابعون لقضايا الأسرى والمعتقلين. ولد كريم يونس فضل يونس، الملقب بعميد الأسرى الفلسطينيين، يوم 24 ديسمبر/كانون الأول 1956، في قرية عارة الواقعة في المثلث الشمالي بالداخل الفلسطيني.
توفي والده يونس فضل يونس في السادس من يناير/كانون الثاني 2007، في الذكرى الـ30 لأسر كريم، مما ضاعف لدى الأسرة الحزن وألم الذكرى. وكان آخر لقاء لكريم بوالده قبل عامين من وفاته بسبب مرض ألم به، ولم يسمح له الاحتلال بالمشاركة في تشييع جنازة والده، كما توفيت والدته صبحية وهبي يونس قبل الإفراج عنه بأشهر، بعد قرابة 40 عاما من الانتظار. وكانت والدته تحصي الأيام انتظارا لحريته، كما كانت دائمة الظهور على وسائل الإعلام للحديث عنه والمطالبة بالإفراج عنه، وروت رحلة انتظارها الطويلة، إذ عاشت 39 عاما و4 أشهر تتنقل بين سجون الاحتلال آملة أن ترى ابنها الأكبر.
وخلال هذه السنوات لم تحتضن الحاجة صبحية نجلها إلا مرة واحدة عندما كانت برفقة زوجها يونس في زيارة كريم، حين سمح للأسرى بالتقاط صور مع أسرهم، فاحتضنته لدقائق معدودات، وأملت كثيرا أن يمهلها العمر لتعيش معه ما تيسر لها بعد إطلاق سراحه. درس كريم يونس المرحلة الابتدائية والإعدادية في بلدة عارة، ودرس المرحلة الثانوية بمدرسة الساليزيان في الناصرة، وخلال دراسته البكالوريوس بجامعة بن غوريون في النقب اعتقل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. واصل رحلته التعليمية داخل السجون الإسرائيلية، فالتحق بالجامعة المفتوحة أبوديس، وأنهى دراسة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وأشرف على عملية التعليم الجامعي للأسرى، وكان يشجعهم على كسر أحد أهداف


AJ+ Français