محاكم كاثوليكية أنشأتها البابوية بداية القرن الـ13 واستمرت حتى القرن الـ16 من أجل "حماية نقاء المعتقد ضد التعاليم الخاطئة"، وأعطت القائمين عليها صلاحيات شاملة لمحاربة كل مخالفيها والمتهمين بالهرطقة والزندقة. ثم انتشرت المحاكم في أوروبا كلها، إلا أن محاكم إسبانيا خصيصا اشتهرت تاريخيا بطرق التعذيب التي انتهجتها ضد المسلمين واليهود والمسيحيين المخالفين لمعتقدها. عندما أنشئت محاكم التفتيش رسميا لأول مرة، أُعلن أن الهدف الرئيسي منها كان معاقبة ومحاكمة أصحاب البدع في جميع أنحاء أوروبا والأميركتين؛ أما الغرض الحقيقي فكان إكراه الناس على اعتناق دين الحكام بالقوة.

نشطت هذه المحاكم في القرنين الـ16 والـ17 عندما بلغت الصراعات الدينية أوجها في أوروبا وذهب ضحيتها كثيرون من علماء ومفكرين وفلاسفة أوروبيين أمثال جوردانو برونو وغاليليو غاليلي ورينيه ديكارت. أما ضحايا محاكم التفتيش من علماء المسلمين في إسبانيا فكانوا أكثر من أن يحصوا. عرفت محاكم التفتيش بسمعتها السيئة على مرّ السنين، بسبب شدّة تعذيبها واضطهادها للمسلمين واليهود على حد سواء، وأشدها كانت في إسبانيا؛ إذ ظلّت محاكم التفتيش الإسبانية قوة مهيمنة لأكثر من 200 سنة، وقيل إنها نفذّت في تلك الفترة حوالي 32 ألف عملية إعدام.

والجدير بالذكر أن الكنسية الكاثوليكية عرفت 3 محاكم تفتيش رئيسية على مرّ العصور. وقد أنشأت أهمها في صيغة مكتب ذي سلطة قوية داخل الكنيسة الكاثوليكية. ورغم كل السياسات الترهيبية التي اتبعتها محاكم التفتيش الإسبانية فإنها لم تفلح في تحقيق هدف الكنيسة الكاثوليكية وهو "النقاء الديني والعرقي"، وظلت سياساتها تعرف تاريخيا بالاستبداد السياسي والفكري والتطهير العرقي تحت مسمى "الاعتقاد الكاثوليكي القويم".

يعد إرغام الناس على اعتناق دين حكامهم واتباع معتقداتهم سلوكا عرفته البشرية منذ القدم، لكن خلال حكم قبائل الجرمان في القرون الوسطى لم تظهر الحاجة إلى محاكم التفتيش لطبيعة الحياة القاسية والمشددة حينها. فقد عُرفت قبائل الجرمان