إيلي كوهين يهودي من أصل سوري كان جاسوسا لإسرائيل، تمكن من اختراق المجتمع السياسي السوري منتحلا اسم "كامل أمين ثابت". اكتُشِف أمره في مايو/أيار 1965 وأعدِم في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته. تقلّل الروايات السورية من أهميته، وتنفي أي صلة له بأمين الحافظ رئيس سوريا السابق، مشيرة إلى أن ما نقله إلى إسرائيل كان مجرد معلومات عامة، ولم يتمكن من اختراق القيادات السياسية أو العسكرية كما يُشاع.

في المقابل تمجد إسرائيل إيلي كوهين وتعتبره بطلا قدم لها الكثير من المعلومات الحساسة، واستعادت أرشيفه في مايو/أيار 2025 في عملية نفذها جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) والعمليات الخاصة بالتعاون مع ما سماه "جهازا شريكا إستراتيجيا" لم يسمّه. وُلد إيلي كوهين يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 1924 في مدينة الإسكندرية، لعائلة يهودية مهاجرة من مدينة حلب السورية، نشأت على التقاليد الدينية اليهودية والتلمودية. منذ طفولته، انخرط في النشاط الصهيوني، وكان يشجع اليهود المقيمين في مصر على الهجرة إلى إسرائيل.

أتقن كوهين اللغة العربية ولغات أخرى أبرزها الإنجليزية والفرنسية والعبرية، الأمر الذي سهل نجاحه في اختبارات التجنيد. تلقى إيلي كوهين تعليمه في مدرسة الطائفة اليهودية، وتميّز منذ صغره بتفوقه الدراسي وذاكرته القوية. التحق لاحقا بمدرسة "الليسيه"، مما مكّنه من إتقان اللغة الفرنسية، إلى جانب إجادته العبرية والعربية.

أبدى اهتماما مبكرا بالدين اليهودي، فالتحق بمدرسة الميمونيين في القاهرة، ثم واصل دراساته التلمودية في الإسكندرية تحت إشراف الحاخام موشيه فينتورا، حاخام المدينة. التحق بجامعة الملك فاروق (جامعة الإسكندرية لاحقا) لدراسة الهندسة، إلا أنه توقف عن الدراسة قبل التخرج والتحق بمنظمة الشباب اليهودي في مصر. كان إيلي كوهين ناشطا في حركة الشباب الصهيونية في مصر، إذ تولى تدريب الطلاب على تعلم اللغة العبرية وشجعهم على الهجرة إلى إسرائيل، التي غادرت إليها عائلته في عام 1949، بينما اختار هو البقاء في مصر. في عام 19