أساطيل كسر الحصار عن غزة هي محاولات شعبية غير حكومية منظمة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، عن طريق محاولة الوصول إلى القطاع بحرًا عبر سفن مدنية تتجنب المرور بالمياه الإقليمية لإسرائيل، تحمل مساعدات إنسانية ومتضامنين دوليين. ترتبط ظاهرة الأساطيل البحرية مع تشديد الجانب الإسرائيلي حصاره على غزة منذ عام 2007. وعلى الرغم من وجود جهود مماثلة على المستوى البري، مثل قوافل شريان الحياة وأميال من الابتسامات والماراثونات والقوافل البرية التي حاولت الدخول إلى غزة عبر معبر رفح ومعابر أخرى، اختصت الأساطيل البحرية برمزية شعبية وسياسية، وأفرزت في بعض الأحيان أزمات وأحداثاً سياسية بارزة، كما أنها تحولت أحياناً إلى حركات وتحالفات خاصة، مثل أسطول الحرية.

تحرّكت هذه المبادرات بناء على 3 دوافع متشابكة هي: تسليم مساعدات فعلية، وكسر العزلة الإعلامية، والضغط على الحكومات عبر إشراك شخصيات دولية بارزة. وبرزت الأساطيل بذلك شكلاً من أشكال دبلوماسية الشعوب، جاء لسدّ قصور الجهود الدبلوماسية والدولية مع استمرار حالة الحصار الخانق على قطاع غزة منذ نحو عشرين عاما. اتسمت هذه المرحلة بكونها مبادرات فردية صغيرة تقودها جهات مثل حركة غزة الحرة، وقد نجح بعضها في الوصول إلى القطاع قبل أن تفرض إسرائيل حصارها البحري الكامل عليه.

شهدت هذه المرحلة أكبر تحرك بحري دولي لكسر الحصار، مما شكل نقطة تحول مفصلية في تاريخ هذه المبادرات. اتسمت هذه المرحلة بانخفاض الزخم الكمي بسبب الضغوط الدبلوماسية والتعقيدات القانونية، لكنها شهدت استمراراً للمحاولات بطابع رمزي مقصود. اتسمت هذه المرحلة بأنها الأكبر من حيث الحجم الكمي في تاريخ أساطيل كسر الحصار، وشهدت مشاركة تحالفات عالمية جديدة، وقوبلت بردود فعل إسرائيلية أشد حدة.

وتطورت الأزمة عندما بدأ المدعي العام في روما بفتح تحقيق رسمي في مزاعم تعرض 36 ناشطاً إيطالياً للتعذيب وسوء المعاملة أثناء فترة احتجازهم قبل ترحيلهم، مما زاد من الضغوط السياسية على إسرائيل وسلط الضوء على المعاملة القاسية التي يتعرض لها المتضامنون المدنيون. وتدخلت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في 6 مايو/أيار 2026 وطالبت بالإفراج الفوري عنهما، مؤكدة أن إيصال المساعدات الإنسانية ليس جريمة. كما طالب ناشطون وأعضاء في كونغرس أمريكا بالتدخل الدبلوماسي لحل الأزمة.

أثار اعتراض أساطيل كسر الحصار جدلاً قانونياً واسعاً على المستوى الدولي، وتركز هذا الجدل حول 3 محاور أساسية تتعلق بشرعية الحصار، وحرية الملاحة، ومساعي المحاسبة الجنائية. تستند إسرائيل في تبرير حصارها واعتراضها السفن إلى دليل سان ريمو المطبق على النزاعات المسلحة في البحر، وتعتبر أن الحصار إجراء أمني مشروع لمنع وصول الأسلحة إلى الفصائل الفلسطينية. وقد حظي هذا الموقف بدعم جزئي من تقرير لجنة بالمر التابعة للأمم المتحدة الصادر عام 2011، والذي اعتبر أن الحصار البحري يمثل إجراءً أمنياً مشروعاً، رغم انتقاده الواضح لاستخدام القوة المفرطة وغير المعقولة ضد ركاب سفينة مافي مرمرة.

في المقابل، رفض خبراء الأمم المتحدة المستقلون ومنظمات حقوق الإنسان نتائج تقرير بالمر رفضاً قاطعاً. وأكدت مجموعة من الخبراء الأمميين، من بينهم المقرر الخاص ريتشارد فالك، أن التقرير غلّب الحسابات السياسية على المبادئ القانونية، وشددوا على أن الحصار يمثل عقاباً جماعياً غير قانوني يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني. وعلى الطرف الآخر، تعتبر التحالفات المنظمة للأساطيل والخبراء القانونيون أن اعتراض السفن المدنية في المياه الدولية يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية الملاحة في أعالي البحار.

وتصف المنظمات الحقوقية هذه العمليات بأنها أعمال قرصنة واختطاف واحتجاز تعسفي، خاصة أن بعض الاعتراضات تمت على مسافات بعيدة جداً تتجاوز مئات الأميال البحرية عن شواطئ غزة، كما حدث مع أسطول الصمود العالمي وسفينة مادلين. وتؤكد هذه الجهات أن السفن تخضع عادة للتفتيش الدقيق في موانئ الانطلاق وتقتصر حمولتها على المساعدات الإنسانية والركاب المدنيين، مما ينفي حجة الدفاع عن النفس أو التهديد الأمني التي تتذرع بها القوات الإسرائيلية. شكلت مجزرة سفينة مافي مرمرة عام 2010 اختباراً حقيقياً لآليات العدالة الدولية، حيث أحالت حكومة جزر القمر، بصفتها دولة العلم للسفينة، القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في مايو/أيار 2013.

وخلصت المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، إلى وجود أساس معقول للاعتقاد بأن جرائم حرب قد ارتكبت من القوات الإسرائيلية أثناء الاقتحام. ورغم ذلك، قررت المدعية العامة عدم فتح تحقيق رسمي بحجة أن القضية تفتقر إلى الخطورة الكافية التي تبرر تدخل المحكمة. كان هذا القرار بداية معركة قانونية طويلة ومعقدة، حيث طلبت الدائرة التمهيدية في المحكمة من المدعية العامة إعادة النظر في قرارها مرات عدة، كان أبرزها في يوليو/تموز 2015 وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، معتبرة أن الأثر الواسع للجرائم والمطالبة المستمرة بالعدالة من الضحايا يبرران فتح التحقيق.

ورغم مرور سنوات من الشد والجذب القانوني وتأكيد المدعية العامة لقرارها في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ثم في ديسمبر/كانون الأول 2019، أغلقت المدعية العامة الملف نهائياً دون توجيه اتهامات.