الموقعيقع جامع النوري الكبير في الشطر الغربي من المدينة حيث الضفة الغربية لنهر دجلة الذي يقسم الموصل إلى قسمين، وتسمى المنطقة المحيطة به "محلة الجامع الكبير". التاريخالجامع بني بأمر من السلطان نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري الموافق لـ1172م، أي ما يناهز تسعة قرون، ويعتبر ثاني مسجد يتم بناؤه في الموصل بعد الجامع الأموي، وأعيد إعماره عدة مرات كانت آخرها عام 1363هـ الموافق لـ1944 للميلاد. ولم يبق من البناء الأصلي للمعلم سوى منارة "الحدباء" التي اتخذت منها الموصل صفة لها فأصبحت تعرف بـ"الموصل الحدباء" إلى جانب المحراب الذي ما زال محفوظا في متحف القصر العباسي ببغداد، وبعض الزخارف الجبسية.

وتعتبر المنارة المائلة إلى الشرق من المآذن المميزة بأساليب فنية غنية بالزخارف المختلفة، وأعلى منارة في العراق، إذ يبلغ ارتفاعها نحو خمسين مترا وتلفها الزخارف من كل جانب، فضلا عن أنها تعني لأهل البلاد الكثير، ولا سيما أنها طبعت على الدينار العراقي من فئة عشرة آلاف. ويشبه الانحناء في المنارة المبنية على قاعدة مكعبة مزينة بالزخارف برج بيتزا الشهير في إيطاليا، حيث تم بناؤهما أيضا في أوقات متقاربة. والراجح أن سبب انحناء منارة الحدباء هو بفعل الرياح السائدة الغربية في الموصل، وتأثيرها على الآجر والجص (مواد تستخدم في البناء).

تفسير آخر يقول إن القائمين على بناء هذا المعلم تعمدوا هذا الشكل للمنارة، للحيلولة دون سقوط خسائر في حال سقطت، ولا سيما مع وجود منازل في الجهة الغربية، لأنه إذا سقطت نحو الشرق فستقع على صحن الجامع وتقلل الخسائر. ورغم هذا الانحناء في "الحدباء" فإنها ظلت متماسكة رغم شيخوختها، وواقفة بشموخ تروي قصة قرون من الزمن عن حكاية هذه المدينة العريقة. وقد أدرجته مؤسسة الصندوق العالمي للآثار والتراث في قائمة الأكثر مئة أثر مهددة في العالم.

كانت الموصل وجوامعها مدار حديث الرحالة الذين وصلوا إليها، حيث قال ياقوت الحموي في معجمه في باب ذكر الموصل "وسورها يشتمل على جامعين تقام فيهما الجمعة،