"قم" مدينة إيرانية تعتبر ثانية مدن إيران الكبرى ومركز الحوزة الدينية الشيعية ومعقل علمائها في البلاد، يسميها الإيرانيون "قم المقدسة" ويرونها المركز الديني الشيعي الرئيسي في العالم من حيث أهميتها وكثافة علماء الدين والمجتهدين فيها، وبعضهم يقدمها على حوزة النجف بالعراق. وعُرفت -قبل الثورة الإيرانية وبعدها- بتأثيرها في شتى شؤون البلاد سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. وفي 28 فبراير/شباط 2026، شهدت قم انفجارات أعقبت هجوما استباقيا شنّته إسرائيل، في سياق تصاعد التوتر الذي شهدته المنطقة منذ مطلع عام 2026 بين الولايات المتحدة وإيران.
تحدها مدينة طهران شمالا وأصفهان جنوبا ومدينة أراك غربا ومحافظة سمنان شرقا، وترتفع بنحو 930م فوق مستوى سطح البحر، ويتسم مناخها الصحراوي بقلة الأمطار. التاريخ مدينة قم من أقدم المدن الإيرانية التي أنشأها قدماء ملوك الفرس قبل الإسلام، ويقال إنها سميت على حصن "كُمْ" الذي يقع جنوب غربها ويبعد عنها نحو عشرين كلم، ثم عُرّب اسمها إلى "قم". ويؤكد بعض قدماء المؤرخين المسلمين أنها تأسست بعد دخول الإسلام إلى منطقتها سنة 23ﻫ.
يرى الشيعة أن قم هي أول مدينة أعلنت تشيّعها في إيران وذلك في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وهي تأتي -لدى شيعة إيران- في الرتبة الثانية من حيث "القداسة" بعد مدينة مشهد. ويقولون إنها كانت بذلك أول مركز علمي شيعي، كما مثلت بؤرة دائمة لمعارضة "الخلافة السنية" عبر عصورها، ومنها انطلق نشر المذهب الشيعي في البلاد. ويعللون تلك "القداسة" بكون المدينة تضم قبر "المعصومة" فاطمة بنت موسى بن جعفر (الإمام السابع من أئمة الشيعة الجعفرية الاثني عشر)، التي يقولون إنها قدمت إليها سنة 201ﻫ في طريقها لزيارة أخيها الإمام الرضا (الإمام الثامن من أئمة الشيعة الجعفرية)، وتوفيت فيها بعد أيام قليلة من مقدمها، ثم كثر البناء حول ضريحها الذي بنيت عليه قبة وأصبح يُدعى "الحرم".
تحولت منطقة الضريح بمرور الزمن إلى مدينة آهلة بالعمران، وفي أوائل العهد السلجوقي (القرن 5 هجري)


AJ+ Français