الدوم عشيرة تعود أصولها إلى شمال غرب الهند، تميزت حياة أهلها بالتنقل والترحال حول العالم، واستقر جزء منها في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في مدينة القدس. اشتهر أفرادها بممارسة مهن الحدادة والعزف والرقص، وحاولوا المحافظة على لغتهم وثقافتهم الخاصة رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجههم في ظل الاحتلال الإسرائيلي. تعود أصول عشيرة الدوم إلى شمال غرب الهند، وبدأت هجرتها في بدايات القرن الـ11، واتسمت حياتها بالترحال المستمر حتى أواخر القرن الـ20.

اتجه بعض المهاجرين من الهند نحو أوروبا، بينما استقر آخرون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوزعوا بين بلاد الشام وإيران وتركيا ومصر، وتشير روايات ضعيفة إلى انحدارهم من أصول عربية من قبائل بني مرة وبني تميم. يرجح الباحثون أن هجرتهم من الهند كانت لأحد سببين رئيسيين: أولهما تعرضهم للاضطهاد بسبب انتمائهم إلى طبقة متدنية ضمن النظام الطبقي الهندي، وثانيهما الدافع الاقتصادي المتمثل في السعي لتحسين ظروفهم المعيشية. يشكل دوم فلسطين التجمع الأصغر مقارنة مع مجتمعاتهم المنتشرة حول العالم، وقد وصلوا إليها بعد هجرتهم الأولى إلى بلاد فارس، ثم توزعوا في مدن القدس ورام الله ونابلس وغزة واستقروا فيها.

وتروي مصادر شعبية أنهم دخلوا إلى فلسطين مع القائد صلاح الدين الأيوبي عند فتح القدس، إذ استعان بمهارتهم في صناعة السيوف والرماح نظرا لعملهم في الحدادة. ورغم غياب إحصاءات دقيقة عنهم، يقدر البعض عددهم في قطاع غزة بنحو 3 آلاف نسمة، بينما يتوزع قرابة ثلث هذا العدد على مختلف مناطق الضفة الغربية. قبيل النكبة عاش الدوم في خيام نصبت على الطريق المؤدية من القدس إلى مدينة نابلس، ثم انتقلوا لاحقا إلى أكواخ خشبية امتدت بمحاذاة الجدار الشرقي للبلدة القديمة، قبل أن يستقروا داخل الأسوار قرب باب الأسباط.

ومع اندلاع نكبة 1948 ثم نكسة 1967، اضطر العديد من أبناء الدوم إلى الهجرة شأنهم شأن سائر الفلسطينيين، واستقر معظمهم في الأردن، وبقي في القدس ما يقدر بنحو 1500 فرد من ا