شكلت العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا واحدا من أكثر الملفات السياسية تعقيدا في الشرق الأوسط، فقد مرت بتقلبات حادة على مدى عقود، واتسمت بتحولات سياسية وصراعات إقليمية ودولية. تأرجحت علاقات البلدين بين التعاون والتوتر، متأثرة بتحولات كبرى كانت المنطقة مسرحا لها، بدءا بالحرب الباردة، مرورا بالحروب العربية الإسرائيلية ونشأة حركات القومية العربية، وصولا إلى الثورة السورية وما صاحبها من تغيرات جوهرية لامست الوضع السياسي والأمني محليا وإقليميا. مرت العلاقات الأميركية السورية بمحطات تاريخية، تميزت بالتعاون تارة وبالصراع أخرى، إذ دعمت الولايات المتحدة السوريين قبيل الاستقلال، وتعاونت مع الدولة الوليدة في الفترة التي تلت استقلالها من الاحتلال الفرنسي والبريطاني، وقد شهدت فترات أخرى تعارضا وصراعات أدت إلى فرض عقوبات اقتصادية أثرت بشكل واضح على البلاد وعطلت عجلة اقتصادها سنوات.
تعود جذور العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة إلى ما قبل تأسيس الدولة السورية الحديثة، حين أقامت أميركا تمثيلا دبلوماسيا في مدينة دمشق إبان فترة الدولة العثمانية. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى وانسحاب العثمانيين من بلاد الشام، برز الدور الأميركي في مرحلة إعادة تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة. في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1918، أعلن الملك فيصل الأول استقلال سوريا، رغم اعتراض القوتين الاستعماريتين الرئيسيتين آنذاك فرنسا وبريطانيا.
وسعى العرب إلى الاستفادة من دعم الرئيس الأميركي حينئذ وودرو ويلسون، مستندين إلى مبادئه المعلنة حول حق الشعوب في تقرير مصيرها وتكريس النماذج الديمقراطية، فبعث إليه الملك فيصل رسالة مباشرة، تلقى على إثرها ردا شخصيا أعرب فيه الرئيس الأميركي عن اهتمامه بالقضية العربية. لكن تطورات الأوضاع الدولية، وتدهور صحة ويلسون ووفاته لاحقا، حالت دون تحقيق الدعم الأميركي الكامل لاستقلال سوريا، التي خضعت في النهاية للانتداب الفرنسي بموجب ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى. وفي الحرب العالمية




AJ+ Français