عرفت تونس منذ استقلالها يوم 20 مارس/آذار 1956 الطريق إلى صناديق الاقتراع للانتخابات التشريعية والتأسيسية في 16 مناسبة، وكانت الظرفية التاريخية للبلاد والتوجه السياسي للأحزاب الحاكمة عاملين هامين انعكسا على نتائج الاستحقاقات وتاريخ البلاد ومدى نجاحها في تحقيق الازدهار على مدى أكثر من 6 عقود. بعد إمضاء معاهدة الاستقلال الداخلي للبلاد التونسية بين الجانبين التونسي والفرنسي في الثالث من يونيو/حزيران 1955، أصدر باي المملكة التونسية محمد الأمين باشا يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 1955 أمرا يتعلق بإحداث مجلس قومي تأسيسي، لسنّ دستور للمملكة، يتم انتخاب أعضائه بطريقة سرية ومباشرة، ودعاه للانعقاد في الثامن من أبريل/نيسان 1956. أنشأ الحبيب بورقيبة تحالف "الجبهة القومية"، وضم تحت زعامته الحزب الحر الدستوري الجديد، والاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد القومي للمزارعين التونسيين، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة.

واختار الحزب الشيوعي دخول غمار المنافسة، في حين قاطع "اليوسفيّون" (أنصار الزعيم المعارض صالح بن يوسف) والحزب الحر الدستوري القديم الانتخابات، وحثوا التونسيين على عدم التصويت لقناعتهم بأن النتائج محسومة لصالح الجبهة القومية حتى قبل الاقتراع. وقدرت نسبة المشاركة في أول انتخابات تونسية بعد الاستقلال بـ82.86%، وقدرت الأصوات المعلنة بـ599 ألفا و232 صوتا من إجمالي 723 ألفا و151 ناخبا مسجلا في القوائم الانتخابية. وفازت الجبهة القومية بكل المقاعد بالأغلبية الساحقة، وجاءت النتائج كالآتي: ضمت تركيبة المجلس القومي التأسيسي كل شرائح المجتمع التونسي حسب المهن، وهم على النحو التالي: عقدت الجلسة الأولى للمجلس القومي التأسيسي في الثامن من أبريل/نيسان 1956 بحضور محمد الأمين باي، ووقع انتخاب الزعيم الحبيب بورقيبة رئيسا للمجلس، وأحمد بن صالح رئيسا للجنة صياغة الدستور.

اعتبرت تشريعيات 1959 أول انتخابات في تاريخ البلاد بعد استكمال المرحلة التأسيسية، إذ ألغيت الملكية في تونس بقرار من المجلس القومي ال