المدرسة الفارسية من مدارس المسجد الأقصى التي يرجع بناؤها إلى العصر المملوكي، وسميت نسبة إلى واقفها الأمير فارس البكي بن الأمير قطلوا ملك بن عبد الله. تطل واجهة المدرسة الرئيسة ببنائها البسيط الخالي من الزخارف والزينة على المسجد الأقصى، واستخدمتها لاحقا بعض العائلات المقدسية للسكن. تقع المدرسة الفارسية إلى الغرب من باب شرف الأنبياء وإلى الشمال من قبة الصخرة، وتحدها المدرسة الأمينية من الشرق والملكية من الغرب.
حسب تاريخ وثيقة أُوقف بموجبها جزء من قرية طولكرم على المدرسة الفارسية، فإن هذه الأخيرة بنيت سنة 755 هـ/ 1354 م. تنسب المدرسة الفارسية إلى واقفها الأمير فارس البكي بن الأمير قطلوا ملك بن عبد الله، وهو نائب السلطنة بالأعمال الساحلية والجبلية، ونائب غزة. لم يتبق سوى القليل جدا من البناء الأصلي للمدرسة، فواجهتها بسيطة البناء وتخلو من الزخارف والزينة، وتقوم فوق الرواق الشمالي من أروقة المسجد الاقصى وتطل واجهتها الرئيسية عليه.
لها مدخل في واجهتها الرئيسية يتوصل إليه من داخل المسجد الأقصى بـ35 درجة، ويعلوه عقد حجري مدبب، وفوق المدخل نافذتان متجاورتان وبينهما فاصل حجري بسيط، ولها ساحة مكشوفة شبه مربعة، وفي جنوبها قاعة وتجاورها غرفة من جهة الشرق. كما أن فيها عددا من الغرف الصغيرة وبعض الممرات المقببة التي تشبه الدهاليز في الجهتين الشمالية والشرقية، وتوجد في جهتها الغربية غرفة صغيرة، ودرج ينزل إلى الطابق الأول من المدرسة الأمينية المجاورة لها، ويتوصل إليه من مدخل بالباب العتم إلى يمين الداخل منه. والمدرسة الأمينية والمدرسة الفارسية متداخلتان في البناء والتخطيط المعماري، ولكن الفارسية تعلو الأمينية في المستوى.
كان للمدرسة دور واضح في الحركة الفكرية بالقدس، واستمرت حتى القرن الـ11 الهجري، وكانت في بعض غرفها دار لكتب المسجد الأقصى. وقد تولى مشيختها عدد من العلماء ودرّسوا فيها، كما اختصت بتدريس المذهب الحنبلي، وأضافت إليه بقية المذاهب، وكذا القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف واللغ



AJ+ Français