عاصمة ولاية شمال كردفان، تلقب بـ"عروس الرمال"، وهي من أعرق مدن السودان وأكثرها أهمية من الناحية التجارية والجغرافية. تقع في قلب السودان الغربي، في موقع إستراتيجي جعلها مركزا حيويا للنقل والتجارة، إذ تتقاطع فيها خطوط السكك الحديدية والطرق القومية ومسارات القوافل القديمة، وكانت في السابق تُعد محطة رئيسية على طريق الحج القادم من نيجيريا وغرب أفريقيا. تتميز الأُبَيِّض بثرائها الطبيعي وتنوع مواردها، فهي سوق رئيسية للسلع والمحاصيل الزراعية مثل الصمغ العربي والسمسم والكركديه والفول السوداني، وتحيط بها مناطق واسعة تزخر بالثروة الحيوانية، مما جعلها محورا اقتصاديا وتجاريا بارزا في تاريخ السودان.
تقع مدينة الأُبَيِّض وسط السودان على مسافة تقارب 550 كيلومترا جنوبي غرب العاصمة الخرطوم و446 ميلا شرق مدينة الفاشر، كما تتمركز بالقرب منها معظم مدن كردفان. تُعد المدينة حلقة محورية ضمن شبكة النقل القومية لوقوعها على الطريق الرئيس الذي يربط إقليم دارفور بالخرطوم، إضافة إلى احتضانها مطارا يخدم الحركة التجارية والمدنية. ترتبط تسمية مدينة الأُبَيِّض بمجموعة من الروايات ذات الجذور الشعبية والتاريخية، وجميعها تتمحور حول الماء بوصفه أساس الاستقرار البشري في كردفان.
ويعود الاسم في أصله إلى تصغير كلمة "الأبيض". وفقا للذاكرة الشعبية، يعود اسم المدينة إلى حمار أبيض تملكه امرأة مسنّة، قاد الأهالي إلى مورد للمياه. فسُمّي المكان آنذاك "مورد الحمار الأبيض"، ثم تحوّل الاسم مع مرور الزمن إلى "مورد الأُبَيِّض" قبل أن يتخذ صيغته "الأُبَيِّض"، مع اتساع العمران في تلك المنطقة.
وفي رواية أخرى معروفة بين كبار السن تربط التسمية بـ"خور أبيض"، وهو مجرى مائي يقع جنوبي المدينة، سُمّي بهذا الاسم لنقاء مياهه وصفائها. وبمرور الزمن أُطلقت تسمية الخور على التجمع البشري القريب منه، وأصبحت المدينة لاحقا الأُبَيِّض. تحظى الأُبَيِّض بأهمية إستراتيجية بسبب موقعها وخصائصها الجغرافية والمناخية، فهي تمتد بين بيئات صحراوية وشبه صحر





الجزيرة بلقان