بعد أن تسببت الحرب العالمية الأولى في مقتل 16 مليونا ما بين مقاتلين ومدنيين، جاءت معاهدة فرساي لتنهي آخر فصول هذه الحرب المدمرة. أبرمت المعاهدة في قصر فرساي بباريس عام 1919، وكانت تهدف في ظاهرها إلى إرساء السلام بين دول الحلفاء ودول المحور، ووضع قواعد تنظم العلاقات الدولية بين الأطراف المتنازعة. لكن اتفاقية "السلام" تلك أدت إلى تفجير الحرب العالمية الثانية بعد وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا.
بدأت القصة عندما اشتعلت الحرب بين النمسا وصربيا، عندما اغتيل الأرشيدوق فرانز فرديناند وريث العرش النمساوي المجري على يد طالب صربي بوسني، وقد كان النزاع بين البلدين مجرد فتيل أشعل الحرب العالمية الأولى عام 1914. وسرعان ما انقسم العالم إلى معسكرين: معسكر دول المحور التي ضمّت الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا، ومعسكر الحلفاء الذي شمل المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا وفرنسا (الجمهورية الفرنسية الثالثة) والإمبراطورية الروسية. وبعد مرور 5 سنوات، انتهت الحرب بانتصار الحلفاء عام 1918، ونتج عن ذلك استبدال الإمبراطوريات الروسية والألمانية والنمساوية المجرية والعثمانية بدول جديدة قائمة على القوميات.
وصفت الحرب العالمية الأولى بأنها "الحرب التي ستنهي كل الحروب"، حيث تم الاتفاق بعدها على هدنة صاغها الرئيس الأميركي وودرو ويلسون بـ14 بندا، أعقبتها معاهدة فرساي التي تصنف على أنها من أهم معاهدات السلام في العصر الحديث، لكن ربما لم تدرك الدول المنتصرة التي فرضت شروطها في المعاهدة أن ذلك "السلام" لن يدوم طويلا. في عام 1917، دخلت الولايات المتحدة الحرب إلى جانب قوى الحلفاء ضد دول المركز، وعندما مالت الكفة لصالح الحلفاء بادر الرئيس الأميركي وودرو ويلسون إلى صياغة "شروط السلام" بـ14 نقطة، في 8 يناير/كانون الثاني 1918. وتضمنت النقاط رؤية "مثالية" للعالم بعد الحرب العالمية الأولى، ووضعت الخطوط العريضة لسياسة التجارة الحرة والاتفاقيات المفتوح



AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب