اضطلعت الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) منذ عام 2003 بدور محوري في التعامل مع ملف إيران النووي، وبذلت جهودا دبلوماسية مكثفة لإقناع طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم بشكل مؤقت، فضلا عن إعادة الولايات المتحدة الأميركية إلى الاتفاق النووي (الذي وقع عام 2015) بعد انسحابها منه عام 2018. وحافظت الترويكا الأوروبية على نوع من التمايز عن الموقف الأميركي المدفوع بهواجس إسرائيل بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتقول دول الترويكا إن الهدف من جهودها هو "التوصل إلى تسوية شاملة وتفاوضية وطويلة الأمد حول البرنامج النووي الإيراني".

بدأت الجهود الأوروبية حول البرنامج النووي الإيراني في يونيو/حزيران 2003، ضمن إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للحد من التسلح ومنع الانتشار (إستراتيجية نزع أسلحة الدمار الشامل). وفي أغسطس/آب 2003، وجه وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسالة مشتركة إلى إيران، عرضوا فيها التعاون التقني مقابل وقف تخصيب اليورانيوم والالتزام بمعاهدة حظر الأسلحة النووية، بما يعزز صلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من الأنشطة النووية غير المعلنة. في البداية، حاولت الولايات المتحدة ثني الدول الأوروبية الثلاث عن الانخراط في المفاوضات مع إيران بشأن البرنامج النووي ومنعها من إرسال رسالتها المشتركة لطهران.

في المقابل، قاومت الدول الثلاث هذه الجهود، وتولت بريطانيا دور الوسيط بين الجهود الدبلوماسية للترويكا الأوروبية والولايات المتحدة، وسعت إلى الحصول على موافقة واشنطن على المقترحات حول البرنامج النووي الإيراني. وعلى خلفية ذلك، صاغت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة قرارا مشتركا لاجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، دعا إيران إلى "تعليق جميع أنشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بما في ذلك إدخال المزيد من المواد النووية إلى منشأة نطنز". وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003، زار وزراء خارجية الترويكا الأوروبية طهران، وحصلوا منها على موافق