مقبرة باب الرحمة من أشهر المقابر الإسلامية في القدس، تحوي العديد من قبور الصحابة والمجاهدين الذين شاركوا في فتح القدس سواء على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أو في عهد الفاتح صلاح الدين الأيوبي. تمتد مقبرة باب الرحمة بموازاة الحائط الشرقي لسور المسجد الأقصى، من باب الأسباط وحتى نهاية سور المسجد الأقصى بالقرب من القصور الأموية في الجهة الجنوبية. تكمن أهمية المقبرة من الناحية الدينية بأن كثيرا من المسلمين ربطوا بينها وبين الآية الـ13 من سورة الحديد، وهي قوله تعالى "فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ"، وتيمنا بهذه الآية يفضلون منذ بداية الفترة الإسلامية أن يدفنوا موتاهم بالقرب من باب الرحمة، وهكذا عرفت لاحقا بمقبرة باب الرحمة.
يعود عمر المقبرة إلى 1400 عام، وتبلغ مساحتها قرابة 42 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وكانت تشمل تلة كبيرة تمتد من السور الشرقي للمسجد الأقصى نزولا باتجاه السفح "الوادي". وقد وضعت السلطات الإسرائيلية سياجا لمنع امتداد المقبرة والتضييق على الدفن فيها. مقبرة باب الرحمة من أقدم المقابر الإسلامية في القدس، إذ دفن فيها الرعيل الأول من المسلمين الذين استقروا في المدينة بعد فتحها سنة 638م.
ومن الصحابة الذين ضمت قبورهم عبادة بن الصامت، وهو أول قاض مسلم يعين على فلسطين، وشداد بن أوس الذي كان فقيها وعالما وولى ولاية حمص قبل أن يستقر في بيت المقدس ويدفن فيها. كما دفن في مقبرة باب الرحمة الأصبع التميمي، وعدد كبير من التابعين والشخصيات الإسلامية، وفيها قبور يعود تاريخها إلى جميع الفترات الإسلامية، ومنها مقابر شيوخ وعلماء أمثال علاء الدين علي الأردبيلي. ومن مكوناتها أيضا المقبرة الصوفية المولوية الملاصقة لباب الرحمة المسدود، وقبور لمسلمين هنود هاجروا إلى القدس في بداية القرن الـ14 الهجري، وأخرى لسدنة المسجد الأقصى من عائلة الأنصاري. ومن الشخصيات المهمة التي دفنت في المقبرة صلاح الدين أبو سعيد خ



AJ+ Français