التوتسي عرقية تنتشر في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، وخصوصا في دول رواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية، وتشترك في اللغة والدين مع عرقية الهوتو، بينما يثار الجدل حول ما إذا كانت تربطهما أصول مشتركة. وعلى مدى قرون حكم التوتسي أراضي رواندا وبوروندي مع حضور بشرق الكونغو، كما تحالفوا مع الاستعمار الألماني ثم البلجيكي، اللذين كرسا الهيمنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه العرقية مقابل المرتبة الدونية للهوتو. تزامنا مع أفول الاستعمار مطلع ستينيات القرن الماضي وجد التوتسي أنفسهم في مواجهة تمرد الهوتو على نفوذهم، وهو ما بلغ ذروته مع الإبادة الجماعية منتصف التسعينيات من القرن الـ20.

وبينما عادوا للسيطرة على حكم رواندا وتنازلوا في اتفاق لتقاسم السلطة في بوروندي، ظلوا رقما صعبا في النزاعات المسلحة المتجددة بالكونغو. تشكل أصول عرقية التوتسي أحد عناوين الجدل والصراع الإثني في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، بسبب طبيعة العلاقة مع الهوتو، إذ تشتركان في اللغة وتسكنان المنطقة ذاتها. ويميل بعض الباحثين إلى أن التوتسي قبيلة نيلية من رعاة الماشية غزت المنطقة قبل مئات السنين، وأسست نظاما شبه إقطاعي، وأصبحت تحكم المنطقة التي تغلب عليها عرقية الهوتو.

بينما يميل آخرون إلى أنهم مجرد مجموعة من الهوتو، وأن الاختلاف الطبقي بين الأغنياء والفقراء، أو المهني بين الرعاة والمزارعين، أو هما معا، هو ما قسمهما إلى مجموعتين. يتحدث التوتسي في كل من رواندا والكونغو وبوروندي اللغة الكينيارواندية، وكما سبقت الإشارة فهي لغة مشتركة مع الهوتو، لكن يثار الجدل بشأن أصلها وما إذا كانت لغة "الغزاة" التي غمرت لغة السكان الأصليين. لا يزال بعض التوتسي يعتنقون مذاهب دينية قديمة، إلا أن الغالبية أصبحت تدين بالمسيحية، مع أقلية تعتنق الدين الإسلامي.

يرتبط الأفراد والمجموعات داخل عرقية التوتسي بتراتبية اجتماعية محكمة، يأتي في قمتها ملك يدعى الموامي يعتبرونه "من أصل إلهي مقدس". وينبذ التوتسي العمل في الزراعة ويعتبرونها