وقعت معركة بلاط الشهداء (تعرف أيضا بمعركة "بواتييه" أو "تور") نهاية شعبان إلى أول رمضان عام 114 هجرية، والذي يوافق شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من العام 732 الميلادي، بين جيش الأندلس الإسلامي والجيش الأوروبي. وكان المسلمون آنذاك قد بلغوا أكثر المواقع توغلا في الأراضي الأوروبية، وبمقربة من العاصمة الفرنسية "باريس"، في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وانتهت المعركة بفوز الأوروبيين، ومن وقتها كانت آخر الحملات الإسلامية لفتح أوروبا الغربية. وكان قائد المسلمين في المعركة التابعي ووالي الأندلس عبد الرحمن الغافقي، الذي خرج مع أضخم جيش يخرج تحت لواء الإسلام متجها لفتح فرنسا منذ فتح الأندلس، مما سبب توترا في القارة الأوروبية التي انتفضت بعد أن أخضع المسلمون نصف فرنسا الجنوبي لسيطرتهم خلال بضعة أشهر.

نادى قائد الفرنجة شارل مارتل للوقوف في وجه المسلمين، فجمع جيشا ضخما من أوروبا فاق عدد المسلمين بعدة أضعاف، فكتبت الغلبة لهم بعد 10 أيام من المواجهة، ووضع حدا للامتداد الإسلامي في أوروبا. وسميت معركة "بواتييه" ببلاط الشهداء لكثرة من استشهدوا فيها من الجيش الإسلامي، ومن بينهم قائدها عبد الرحمن الغافقي. يرى بعض المؤرخين أن أحد أهم أسباب اتجاه المسلمين غربا في فتوحاتهم نحو أوروبا وصية الخليفة الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه، التي قال فيها "إن القسطنطينية تفتح من قبل الأندلس، وإنكم إن فتحتم ما أنتم بسبيله، فأنتم شركاء لمن يفتح القسطنطينية في الأجر".

عيّن الخليفة عمر بن عبد العزيز السمح بن مالك الخولاني واليا على الأندلس، فجعل ولاية "سبتمانيا" قاعدة لانطلاق جيوش المسلمين إلى أوروبا، واتجه شرقا ليدخل في معارك بمقاطعة "أقطانيا" (أكيتانيا) ليسيطر على عاصمتها "تولوز" (تولوشة)، إلا أنه استشهد فيها. أثناء معركة "تولوز" اصطحب الخولاني عبد الرحمن الغافقي قائدا عسكريا، وهناك أثبت الغافقي شجاعته وقدراته وتكتيكاته العسكرية عندما هُزم المسلمون في المعركة، فقد انسحب بالجيش بعد وف