الدولة السلجوقية، من كبرى الدول الإسلامية في تاريخ الإسلام. تأسست عام 1037م على يد السلاجقة الأتراك، وامتدت رقعتها في أوج ازدهارها من حدود الصين شرقا إلى البحر المتوسط غربا، وضمت أقاليم ما وراء النهر وإيران وآسيا الصغرى والعراق والشام. لعبت دورا بارزا في مجرى الأحداث السياسية في المشرق الإسلامي وتصدت لعدد من الفِرق الإسلامية، ووقفت في عصور قوتها حاجزا منيعا أمام الغزو الصليبي.

وشهدت البلاد نهضة علمية وثقافية وشُيّدت المدارس النظامية في مختلف المدن، وازدهرت الحياة الاقتصادية والتجارية وتطور العمران. ينتسب السلاجقة إلى "سلجوق بن دقاق" أحد أفراد قبيلة "قنق" التي تنتمي إلى قبائل الغز "الأوغوز" الذين عرفوا باسم "الترك". بدأت منذ منتصف القرن السادس الميلادي حركة من الهجرات الكبيرة للقبائل التركية من موطنها الأصلي آسيا الوسطى وأخذت تتجه غربا نحو آسيا الصغرى، بسبب الظروف الاقتصادية السيئة والحروب المستمرة بين القبائل.

لم تكن قبيلة "قنق" كبيرة وقوية فانضموا تحت لواء قبائل الأوغوز الأخرى، وكان سلجوق بن دقاق القائد العام لجيش "بيغو" أحد ملوك الترك وكان فارسا ذكيا شجاعا استطاع أن يحظى بقيمة كبيرة وقبول واسع لدى الأتراك، فخاف الملك من تنامي نفوذه فحاول قتله وعندئذ انطلق سلجوق مع عائلته وأتباعه واستقروا في مدينة جند. اتخذ سلجوق مدينة جند قاعدة له حوالي عام 961م وامتنع عن دفع الضرائب للأوغوز، وكان ذلك بمنزلة إعلان استقلال ذاتي، وكان قد اعتنق الإسلام فبدأ بشن غاراته على الترك. وبعد وفاة سلجوق عام 1007م اعتلى قيادة القبيلة ابنه الأكبر أرسلان "إسرائيل"، فسار على خطى والده في توسيع حدود منطقته.

وفي عام 1020م انتقل السلاجقة إلى بخارى، وأقام أرسلان حلفا مع علي تجين حاكم بخارى وأصبح للسلاجقة قوة عسكرية يُخشى بأسها. وفي ذلك الوقت كانت الدولة الغزنوية (دولة إسلامية سنيّة امتدت على رقعة واسعة في بلاد الهند وما وراء النهر) في أوج امتدادها وسيطرتها، وشعر السلطان محمود الغزنوي أن تنامي قوة السلاجقة