قائد إسلامي، حكم نحو 20 عاما، وحّد فيها العالم الإسلامي ووقف في وجه الصليبيين، فاستعاد منهم 77 مدينة، وعمل على تعزيز المذهب السنّي بإحياء الخلافة العباسية فور توليه وزارة الدولة الفاطمية في آخر أيامها، وحينئذ أعلن ولاءه لسلطان حلب نور الدين زنكي الذي عينه نائبا له في مصر. توفي زنكي فاستقلّ صلاح الدين الأيوبي، وأعلن نفسه سلطانا على مصر، ورفع راية الجهاد ضد الصليبيين، وزحف إلى الشام لتحريرها، فدخل دمشق ثم حمص وحماة وبعلبك، واستطاع بعدها ضم حلب وما حولها، ثم وجّه جيوشه لقتال الصليبيين، فهزمهم في معركة حطين وبدأ بعدها مُلك الصليبيين بالتساقط تباعا، حتى حاصر صلاح الدين بيت المقدس وحررها سنة 1187 ميلادية، وصار سلطانا على مصر والشام. أعلنت أوروبا النفير ودعت للثأر والانتقام للوقوف أمام جيش الأيوبي الذي صمد وأوقع بالفرنجة الهزائم، فطلبت منه الصلح، وفي تلك الفترة مرض ولزم فراشه حتى وافته المنية في مارس/آذار 1193، ولم يترك وراءه إرثا سوى دينار و47 درهما، ودولة إسلامية موحدة.

ولد صلاح الدين الأيوبي باسم يوسف بن أيوب عام 532هـ (1137م) في تكريت إحدى قرى الأكراد، التي تقع على ضفاف نهر دجلة بالقرب من بغداد. ورأت أمه يوم ولادته أن رجلا يقول لها "ستلدين سيفا من سيوف الله عز وجل". واسمه الكامل صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان بن يعقوب الدويني التكريتي، وهذا اللقب الأخير نسبة إلى قلعة تكريت التي ولد فيها وكان والده نجم الدين أيوب الوالي عليها.

والأيوبي كردي وعائلته من أشرف الأكراد نسبا، إذ لم يجر على أحد منهم رق قط، وينتمي لعشيرة الروادية التي تنحدر من بلدة دوين في أذربيجان بالقرب من مدينة تفليس الأرمينية. وكانت عائلته معروفة بمكانتها وحنكتها السياسية، فجده شادي تولى منصبا إداريا في قلعة تكريت، إحدى أهم الإقطاعات لبهروز خادم الأمير السلجوقي محمد ملك شاه، وعلا في المناصب حتى وليّ وظيفة قائد الشِّحنَة (قوات خاصة لحفظ الأمن الداخلي للدولة). خَلَف شادي ابنه ن