هي نوع من أنواع المناظرات، يستخدم في العمليات الانتخابية للتعريف والحملة الإعلانية، بهدف بيان الأفكار واستمالة الناخب وإحراج المنافسين، وتشتهر بها الولايات المتحدة الأميركية، وعدد من الدول الأخرى. تُعرّف المناظرة بأنها حوار متبادل بين جهتين متنافستين أو تمثلان اتجاهين مختلفين حول قضية معينة، وتحاول كل واحدة منهما إثبات وجهات نظرها والدفاع عنها مستخدمة الأدلة والبراهين لإقناع الجمهور برأيها. كما تعرف بأنها "محاورة بين طرفين لتحقيق هدف في ميدان من ميادين المعرفة حين يواجه كل طرف الطرف الآخر بدعوى يدعيها ويدعمها بجملة من الحجج والأدلة، ويرد الآخر بحجج وأدلة مفندا الكلام، وتكون وفق قواعد معينة".

يعود تاريخ المناظرات إلى زمن قديم، ففي العهد اليوناني تناظر فلاسفة اليونان وشكلت حواراتهم أثرا مهما في العلوم الإنسانية، كما عرفت المناظرة في الإسلام، فتناظر الرسول صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران وأحبار من اليهود حول نبوته. وازدهرت المناظرات في العهد العباسي، وغدت فنا نثريا ومحل تقدير واهتمام على اختلاف طبقات المجتمع، فحدثت مناظرات بين العلماء والمفكرين والفلاسفة والفقهاء. وجرت معظم المناظرات حينها في إطار حلقات العلم التي كانت منتشرة، واتخذت صبغة النقاشات والحوارات المستفيضة المدعمة بالحجج والأدلة، وطرحت مواضيع مختلفة للمناظرات.

واشتهر المعتزلة في العصر العباسي بالجدل والمناظرة، لا سيما وأنهم جماعة مثقفة متمرسة بأساليب الكلام والجدل والرد، وعرفوا بمجادلة أصحاب الفرق الأخرى. وفي العصر الأندلسي ازدهرت المناظرات على نحو أكبر، وساعدت في نموها وتطورها المجالس الأدبية التي اشتهرت بها الأندلس، إضافة إلى اهتمام عدد من أمراء الأندلس وحكامها بالعلم والمعرفة والثقافة والتشجيع على العلم والتعلم والحوار والنقاش. وأسهم الانفتاح على الثقافات المختلفة وطبيعة البلاد، والتيارات الفكرية المختلفة والجدال بين أهل المشرق والمغرب في ازدهار المناظرات في الأندلس. وتعددت موضوعات المناظرة من جوانب سياسية وث