مطاع صفدي مفكر وروائي عروبي سوري؛ يعد من أشهر أعلام الفكر الفلسفي العربي المعاصر حيث تربت على مؤلفاته ومقالاته أجيال من القراء العرب، وكان له دور بارز في رعاية ترجمة العديد من أمهات الكتب الفلسفية والفكرية إلى العربية. المولد والنشأةولد مطاع صفدي عام 1929 في العاصمة السورية دمشق. الدراسة والتكوينأنهى صفدي مراحل دراسته النظامية حتى تخرج في جامعة دمشق.
التوجه الفكريتأثر صفدي في خمسينيات القرن العشرين بالفلاسفة الغربيين المعاصرين الملتزمين بقضايا شعوبهم وأممهم، خاصة التيار الوجودي وزعيمه الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر الذي أعجب به صفدي منذ شبابه وظل كذلك. تبنى فكرة القومية العربية منهجا للتحرير والتحرر فانتمى إلى حزب البعث العربي، لكنه سرعان ما استقال منه وكان أول منتقديه في كتاب شهير أصدره عام 1964 بعنوان "حزب البعث.. مأساة المولد ومأساة النهاية"، قائلا إنه اكتشف أن هذا الحزب "لم يكن يخدم الأهداف الحضارية العربية".
الوظائف والمسؤولياتأسس صفدي وترأس "مركز الإنماء القومي" (عام 1981) الذي نشر عبره مؤلفاته وترجماته، وترأس تحرير مجلتيْ "العرب والفكر العالمي" و"الفكر العربي المعاصر" فاستقطب لهما عددا كبيرا من المفكرين في المجال الفلسفي العربي، واهتمتا بنشر ملفات تتناول قضايا الفلسفة والفلاسفة. وكان يكتب في عدد من الصحف والمجلات العربية حتى آخر أيامه. التجربة الفكريةبدأ صفدي في الخمسينيات شق مساره الفكري عبر التأليف الجدلي بين النزعة القومية والفلسفة الوجودية، القومية كمذهب فكري وسياسي يؤمن بوجوب العمل على إحياء الذات الحضارية، والوجودية كموقف فلسفي يُلزم بتحمل عبء الحرية.
وكان للفيلسوف الفرنسي سارتر دور كبير في نشأته الفلسفية لا سيما في مجال التأكيد على واجب الاضطلاع بمسؤولية الحرية، ونحت المصير الذاتي والقومي نحتا بقوة الإرادة الإنسانية، كما كان للمفكريْن الفرنسيين ميشيل فوكو وجيل دولوز أثر واضح في تطور مساره الفكري. كان من ثمرة ذلك التأثر قناعته بأن الفكر العربي هو في أمسّ الحا


AJ+ Français