مدينة سويسرية لقبت بعاصمة السلام لترسخ مكانتها باعتبارها أرضا محايدة للمفاوضات وتسوية النزاعات، واحتضنت محطات بارزة في تاريخ التحكيم الدولي. تضم المدينة المقر الأوروبي للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب أكثر من 200 منظمة دولية أخرى. وبفضل هذا الحضور المؤسسي الواسع، غدت جنيف مركزا عالميا للحوار وصنع القرار وتعزيز حقوق الإنسان.

تقع جنيف في أقصى جنوب غرب سويسرا، ضمن الجزء الناطق بالفرنسية من البلاد، حيث يمتد إقليمها (كانتون جنيف) داخل الأراضي الفرنسية. وتتموضع المدينة عند الطرف الجنوبي الغربي لبحيرة جنيف (لاك ليمان)، عند نقطة التقاء البحيرة بنهر الرون، على ارتفاع يبلغ نحو 375 مترا فوق مستوى سطح البحر، في حوض طبيعي تحيط به سلاسل جبلية، وتشرف على الممر السويسري الرابط بين جبال الألب وجبال جورا، كما تُعد نقطة عبور للطرق المؤدية إلى إيطاليا، وللمسارات المتجهة نحو البحر الأبيض المتوسط عبر محور سون رون. تبلغ المساحة الإجمالية لإقليم جنيف نحو 282 كيلومترا مربعا، منها نحو 18 كيلومترا مربعا تمثل مساحة المدينة الحضرية نفسها.

يعود أول ذكر لجنيف إلى عام 58 قبل الميلاد، حين كانت مستوطنة رومانية ونمت سريعا لتصبح مدينة تجارية بارزة في قلب أوروبا في العصور الوسطى. وبفضل موقعها الاستراتيجي، كانت المدينة هدفا متكررا للغزوات، وتغيرت سلطتها مرات عدة قبل أن تؤسس نفسها جمهورية مستقلة عام 1535، ثم تحقق الاستقلال النهائي عام 1602 حين صدّ سكانها محاولة غزو شنتها قوات دوق سافوي. ويُحتفل بهذا الحدث التاريخي سنويا تحت اسم "ليسكالاد".

وبعد إلغاء مرسوم نانت منتصف القرن السابع عشر، تحوّلت جنيف إلى ملاذ رئيسي لأعداد كبيرة من البروتستانت المضطهدين من مختلف أنحاء أوروبا، وجعلها مركزا دينيا وثقافيا بارزا وأكسبها لقب "روما البروتستانتية"، نظرا لدورها كمأوى للمجتمع البروتستانتي في أوروبا. ومرسوم نانت هو قانون سنّه ملك فرنسا هنري الرابع عام 1598، وكان يهدف إلى تشجيع التسا