مقبرة الساهرة -وتعرف أيضا بمقبرة المجاهدين أو بقيع الساهرة- هي مقبرة تاريخية تقع عند سور القدس من الشمال على بعد عشرات الأمتار من باب الساهرة. دُفن فيها شهداء معارك فتح مدينة القدس من جيش صلاح الدين الأيوبي، وتضم رفات عدد كبير من أعيان المسلمين والشهداء والعلماء والأدباء والسياسيين ومشايخ المسجد الأقصى. تقع المقبرة عند سور المدينة من الشمال، وعلى بعد بضعة أمتار من باب الساهرة -وهو أحد الأبواب السبعة للقدس القديمة- والذي يقع في الركن الشمالي من المدينة ويوصل إلى حي الساهرة، الذي يقطنه العرب.

وكانت مقبرة الساهرة (الساهرة هو المحل السهل المنبسط تسهر فيه الناس ليلا) تمتد حتى شارع الزهراء والمدرسة الرشيدية والمتحف الفلسطيني. أطلق على مقبرة الساهرة أيضا "مقبرة المجاهدين"، نسبة إلى المجاهدين الذين شاركوا في فتح مدينة القدس واستشهدوا ودفنوا فيها، إضافة إلى العديد من رجالات الدولة الأيوبية. وبحسب كتاب "‏المفصّل في تاريخ القدس" للمؤرخ الفلسطيني عارف العارف، فإن المقابر الواقعة شمال سور مدينة القدس الشمالية، على بعد بضعة أمتار من باب الساهرة، من أكبر المقابر الإسلامية قديمة العهد.

ويوضح الكتاب أن عبد الغني النابلسي قال في رحلته "إنها تشتمل على قبور عدد كبير من الصالحين، وإنها واقعة فوق الزاوية الأدهمية". وذكرها أيضا مجير الدين الحنبلي في تاريخه، فقال عنها "إنها البقيع الذي إلى جانب طور زيتا من جانب الغرب". وبعد أن أُغلقت مقبرة مأمن الله في العشرينيات من القرن العشرين، انتقل الدفن إلى مقبرة الساهرة، وخاصة من بعض العائلات المقدسية والشخصيات الاعتبارية.

رممتها لجنة إعمار المقابر التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس عام 2006م بتمويل من "وكالة مال بیت القدس" التابعة للجنة القدس التي يرأسها ملك المملكة المغربية. صدر أمر بمنع الدفن فيها في بداية الانتداب البريطاني، واقتصر على الجزء الواقع غربي شارع السلطان صلاح الدين، وشمالي شارع السلطان سليمان. ضمت المقبرة جثامين العديد من الشخصيات و