حلمي المحتسب قاض فلسطيني ولد في الخليل عام 1906 وتوفي في القدس عام 1982، وكان ركنا رئيسيا في حماية المقدسات الإسلامية فيها. شارك في تأسيس الهيئة الإسلامية العليا عام 1967، وتولى رئاستها مع انعقاد دورتها الرابعة خلفا لمؤسسها الشيخ عبد الحميد السائح. تنقل بين المدن الفلسطينية والعاصمة الأردنية عمّان والسورية دمشق، وشغل فيها جميعا مناصب قضائية بارزة، وساعد في إخماد الحريق الذي شب في المسجد الأقصى عام 1969، وحمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه.

ولد الشيخ حلمي حسن طاهر المحتسب في مدينة الخليل عام 1906، ونشأ في أسرة تضم 7 أشقاء، وعرف بشخصيته الهادئة المتواضعة. شارك في مقاومة الاحتلال البريطاني في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، مما أدى إلى اعتقاله مرتين، وقضى في السجن نحو 4 سنوات. في عام 1947 انتقل إلى مدينة عكا للعمل في القضاء الشرعي، إلا أن النكبة اضطرته إلى الهجرة مع عائلته إلى لبنان، حيث أقام مدة عام، ثم انتقل إلى دمشق وقضى فيها عامين.

عينه المجلس الإسلامي الأعلى قاضيا لمدينة القدس، فعاد إلى فلسطين واستقر في بيت المقدس مع عائلته. في أعقاب النكسة عام 1967 كان الشيخ المحتسب في الأردن على رأس عمله، وكان ذلك يتطلب منه التنقل بين فلسطين والأردن ودمشق، ورغم اندلاع الحرب، آثر العودة إلى القدس رفقة عدد من علماء وشيوخ المدينة. رزق حلمي المحتسب بـ10 أبناء، بينهم 7 إناث.

وفي مطلع 1970 استشهد ابنه محمد نبيل عن عمر ناهز 25 عاما. تلقى حلمي المحتسب تعليمه الابتدائي في مدارس مدينة الخليل، ثم توجه في منتصف عشرينيات القرن الـ20 إلى القاهرة ليدرس الشريعة الإسلامية في جامع الأزهر. أتاح التخصص الشرعي للمحتسب فرصا واسعة للعمل في القضاء الشرعي داخل فلسطين، وفي عدد من الدول العربية لاحقا.

بدأ حلمي المحتسب مسيرته المهنية بتدريس الشريعة الإسلامية في مدرسة الإصلاح الأهلية بمدينة الخليل، وفي أوائل ثلاثينيات القرن الـ20 عينه المجلس الإسلامي الأعلى واعظا في مدينة بئر السبع، ثم أسند إليه من