أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بداية يونيو/حزيران 2017 الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ ضجة عالمية، غير أن رؤساء آخرين قبل ترمب دأبوا على وقف المفاوضات الدولية لمكافحة الاحتباس التي ترعاها الأمم المتحدة، في حين سمح آخرون -خصوصا باراك أوباما في 2015- بإحراز تقدم كبير أمام الضرورة الملحة لمعالجة أزمة المناخ. علما أن الولايات المتحدة -التي تعد إحدى أكبر الدول الملوثة في العالم- هي جهة رئيسية في معركة المناخ لكن مواقفها متقلبة وفقا للأغلبية السياسية الحاكمة. ريوبدأ كل شيء في 1992 خلال قمة الأرض في ريو التي أرست أسس معاهدة الأمم المتحدة حول التقلبات المناخية وأطلقت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عالمي ينص على خفض انبعاثات غازات الدفيئة المنبثقة أساسا من مصادر الطاقة الأحفورية من النفط والغاز والفحم.
وتعارض الولايات المتحدة أساسا فكرة فرض قيود على انبعاثاتها، وقال الرئيس جورج بوش الأب في ريو "لا تفاوض بشأن نمط العيش الأميركي.. نقطة". كيوتووخلال التفاوض بشأن بروتوكول كيوتو رفضت واشنطن أيضا أي التزام، واعتبرت أن على الدول الناشئة والنامية تحمل جزء من العبء، واستمرت المفاوضات إلى أن تم التوصل لاتفاق في 1997 بعد تلبية المطالب الأميركية.
ووقع المعاهدة آل غور نائب الرئيس الديمقراطي لكنه لم يحصل على تأييد مجلس الشيوخ. ووصف الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن النص بأنه "ظالم وغير فعال"، وأعلن في 2001 أنه لن يصادق عليه. ودخل بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ في 2005 وألزم 37 بلدا متطورا على خفض انبعاثاتها، ليست بينها الولايات المتحدة، وسهل الانسحاب الأميركي لاحقا انسحاب كل من كندا ونيوزيلندا واليابان وروسيا منه.
كوبنهاغنوفي 2007 التقى مندوبو البلدان في بالي للمفاوضات السنوية ومحاولة استبدال بروتوكول كيوتو. وعارضت إدارة بوش مجددا أي معاملة مختلفة بين الدول المتطورة الملوثة تاريخيا والدول الناشئة، لكن هذه المرة تعرض الوفد الأميركي لصيحات استهجان، وفي نهاية المطاف تمت المصادقة على "خطة عمل بالي"


الجزيرة بلقان
الجزيرة إنجليزي