رجل أعمال سويسري، وناشط اجتماعي وأحد رواد العمل الإنساني، مؤسس الصليب الأحمر الدولي، نال عن جهوده أول جائزة نوبل للسلام عام 1901. ولد عام 1828 وتوفي عام 1910. ولد في بيت ثري، وكرس حياته لخدمة الفقراء، ثم ساقته الأحداث إلى معركة سولفرينو في إيطاليا (واحدة من أبشع معارك القرن 19) فشكلت مأساتها نقطة تحول في حياته، وبرز دون سابق إنذار ووصل إلى المجد والشهرة والنجاح، ثم أفلس.
عاش 15 عاما منبوذا وفقيرا، و15 عاما أخرى من الشهرة، لم تنسه مرارة فقدانه بيته وثروته وأصدقاءه، وبقي في غرفة منعزلة حتى وفاته عام 1910. ولد جان هنري دونان في الثامن من مايو/أيار 1828، في مدينة جنيف السويسرية، لأسرة بورجوازية مسيحية كان أكبر أطفالها الخمسة. وتعود أصوله إلى أسلافه الذين جاؤوا من إقليم "أنيير" الفرنسي، واستقروا في جنيف منذ عام 1638.
مال هذا الصبي إلى العمل الخيري، متأثرا بالأنشطة الخيرية لوالديه، إذ كان والده رجل أعمال من أعيان المدينة، وعضوا متطوعا فيما عرف آنذاك بـ "غرفة الوصاية والقوامة" التي تعنى بالشباب والسجناء. وكانت والدته أنطوانيت دونان كولادون ابنة مدير مستشفى جنيف وعمدة أفولي، وناشطة في رعاية الفقراء والمعوزين، وكانت هي المسؤولة عن تربيته سنوات عمره الأولى، وكان لها تأثير كبير في تشكيل طباعه. وفي السادسة من عمره، زار سجن تولون جنوب فرنسا رفقة والده في رحلة عائلية صيفية، وأثرت فيه تلك التجربة تأثيرا قويا، فقطع على نفسه وعدا بالقول "سأكتب كتابا عن ذلك عندما أكبر".
وكانت ذكرياته عن طفولته تنحصر في الكتب التي قرأها، وهو يقضم الفواكه التي كان يرسلها عمه من مزرعة جده، والتي كان يزورها مع والديه بين الفينة والأخرى. وكان دونان يحظى في جنيف بكل المزايا التي وفرها وضع أسرته الاجتماعي والاقتصادي، وعرف بقدرته العالية على بث الحماس في الآخرين للعمل الإنساني وتنظيمه، فكتب أحد أصدقائه يقول "لولا الحكمة التي تنقصه للأسف الشديد، لكان هنري جوهرة مكنونة، فله طاقة وحماس مدهشان". وقيل إن حماسه كان عنصر







AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب