تصنف بعض الولايات في الولايات المتحدة ضمن حزام أو شريط ممتد يضم بعض الولايات التي يجمعها عامل مشترك، فمثلا هناك الحزام الإنجيلي الذي يمتد من سواحل المحيط الأطلنطي جنوب شرق البلاد حتى الحدود الغربية لولاية تكساس، وينتشر المذهب البروتستانتي على نطاق واسع بين سكان هذا الإقليم. وهناك أيضا مناطق حزام الصدأ شمال البلاد وحزام الشمس جنوبها، وهما موضع تنافس لأي رئيس يود الفوز بالانتخابات الرئاسية، حيث تقع عدة ولايات متأرجحة مهمة في هاتين المنطقتين. ويعد الفوز بعدد من الولايات المتأرجحة في هذه المناطق مفصليا للفوز بحكم البيت الأبيض، فبينما ينقسم أغلب ولاء الولايات السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تبقى عدة ولايات متذبذبة الولاء متأرجحة بينهما، وتكون هي الفاصلة.

ويمتد ما يسمى حزام الصدأ من جنوب نيويورك إلى غرب بنسلفانيا مرورا بفرجينيا الغربية وأوهايو، وإنديانا، انتهاء بميشيغان وإيلينوي ثم ويسكونسن. بينما ينقسم حزام الشمس إلى شرقي -يضم ولايات فلوريدا وكارولينا الجنوبية وجورجيا- وجزء غربي يمتد لولايات نيفادا وأريزونا ونيو مكسيكو وتكساس. ولايات الصدأ لا يربطها حد جغرافي، بل وضع اقتصادي وتاريخي مشترك، إذ كانت هذه الولايات مركز وعماد الصناعات التقليدية الثقيلة الأميركية لعقود، خاصة السيارات والطائرات والآلات الضخمة.

وبلغت أوجها الفترة ما بين ستينيات القرن الـ19، ودام ذلك حتى خمسينيات القرن الـ20، حين صدئت مصانعها وانحدر اقتصادها وانخفض معدل العمالة وارتفع معدل الفقر، وغادر الكثيرون المنطقة نتاج المعاناة الاقتصادية، فمثلا انخفض عدد سكان مدينة كليفلاند في أوهايو من حوالي 876 ألف نسمة عام 1960 إلى حوالي 505 آلاف عام 1990. ويعود هذا التدهور للعولمة وتبدل سلاسل الإمداد والتنافس، والتي أدت لهجرة المصانع بحثا عن العمالة الرخيصة إما خارج الولايات المتحدة -خصوصا في آسيا- أو مناطق أخرى في البلاد مثل جنوبها حيث كانت النقابات المهنية أضعف. وبينما تمكنت بعض المدن من التحول إلى مدن ذكية تعتمد