وقعت معركة القادسية في 13 شعبان من السنة الـ15 للهجرة على أرجح الأقوال، وكانت بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- والفرس بقيادة رستم فرّخزاد، وانتهت بمقتل رستم وانتصار المسلمين. أعلن يزدجرد الثالث حالةَ الطوارئ والاستنفار العام في عموم بلاد فارس، وشَرَع بإعداد جيش قوي بأفضل ما لديه من عتاد، وضمّ إليه أفضل عسكريي الفرس، وأسند قيادته إلى القائد "رستم" لعبقريته في الحرب، ومهارته في القتال. وفي المقابل، أعلن الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حالة الطوارئ والاستنفار العام في جزيرة العرب، وذلك لإعداد جيش إسلامي كبير يواجه جيش الفرس، ويباغتهم في عقر دارهم، قبل خروجهم لغزو المسلمين.
كان هذا جزءا من المشهد العام قبيل معركة القادسية، إحدى أهم معارك الفتح الإسلامي حسب تصنيفات المؤرخين، والتي أدت إلى فتح العراق وإنهاء وجود الفرس فيه. سبقت معركة القادسية صدامات عسكرية متكررة بين المسلمين والفرس في جبهة العراق، وذلك أثناء خلافة أبي بكر الصديق وبداية خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، إلا أنها لم تصل إلى صدام عسكري حاسم، أو ما يسمى في العصر الحالي حربا شاملة. فرغم هزيمة الفرس في معركة البويب بقوا في العراق، وعززوا سيطرتهم على البلاد سياسيا وعسكريا، مما جر الأمور حتى وصلت حدّ مواجهة عسكرية نهائية وحاسمة بين الطرفين.
دبت الخلافات في صفوف الفرس بعد هزيمتهم بمعركة البويب، وانتشرت حالة من الاستياء بين قادتهم الذين حُمّلوا المسؤولية عن الهزيمة بسبب خلافاتهم وتفرّقهم. وبعد نقاش بين القادة اتفقوا على اختيار ملك من نسل كسرى فارس، وتم تنصيب يزدجرد بن شهريار بن كسرى، وما لبث فور تسلمه مقاليد الحكم أن أخذ على عاتقه إعداد تنظيم صفوفه وترتيب قادته وجيشه، و"استعادة هيبة الدولة الفارسية أمام عدوها الجديد". أمر عمر بن الخطاب القائد سعد بن أبي وقاص في العراق بأن يرسل إلى ملك الفرس يزدجرد رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام، فسار وفد إسلامي من القادسية إلى المدائن للقاء قادة الفرس ودعوتهم للإس



الجزيرة مباشر