بينما تشق باكو وطهران طريقَيْهما الدبلوماسيَّيْن، تصبح النظرة المتبادلة بين البلدين أكثر خصومة وعدائية. في هذا المقال، يناقش الكاتب "ألدار محمدوف" جذور المنافسة بين إيران وأذربيجان، وكيف تسبَّبت الحرب الأخيرة حول إقليم "ناغورني-قره باغ" في تعزيز الصراعات الباردة في القوقاز. بينما هدأت التوتُّرات بعد أسابيع من التراشق والتصعيد الخطابي بين البلدين، أجرى وزيرا خارجية إيران وأذربيجان في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم مكالمة هاتفية ألقيا فيها باللوم على "مَن أرادوا الشر" لمحاولتهم استغلال "سوء التفاهم الأخير بين الجارتين"، كما جاء في نص البيان الذي أصدرته إيران.

بيد أن التقارب قصير الأمد وإلقاء اللوم على آخرين لن يؤدي إلا إلى التشويش على تحوُّلات كبيرة تجري بالفعل في العلاقة بين البلدين. فرغم أن حرب التدريبات العسكرية والإهانات المتبادلة حطَّت أوزارها، فإن تباين الخيارات الجيوسياسية لباكو وطهران يدفع كلًّا منهما في مسارين معاكسين، ويفاقم مخاطر اندلاع احتكاكات بينهما في المستقبل. لقد أتى انتصار أذربيجان العسكري على أرمينيا عام 2020، بدعم تركي وإسرائيلي وصمت روسي، ليزيد من قناعة باكو بأن إستراتيجيتها العسكرية والدبلوماسية ناجعة، وأنه ما من سببٍ لتغييرها.

وعلى النقيض، أدَّت الحرب إلى تهميش إيران، فلُم تُبدِ باكو اهتماما يُذكَر بخطط السلام التي اقترحتها طهران، في حين لم تُعجَب الأخيرة بالتطورات الحاصلة منذ نهاية الحرب، لا سيما ما يتعلَّق باتساع رقعة حضور إسرائيل -عدوّ طهران اللدود- على حدودها الشمالية. استشعرت باكو بدورها أن بالإمكان تجاهل المخاوف الإيرانية بالنظر إلى تحالفاتها الجديدة المتينة وثِقَتِها العسكرية المستجدة، وهو ما يُفسِّر إقدامها على اعتقال سائقَيْ شاحنات إيرانيَّيْن في سبتمبر/أيلول الماضي بعد أن مرَّا عبر أراضٍ خاضعة لسيطرة أذربيجان في طريقهما إلى مناطق إقليم "ناغورني-قره باغ" الواقعة تحت سيطرة أرمينيا. ورغم إمكانية حلَّ الخلاف بدبلوماسية هادئة خلف الأبواب المُغلقة