نجم الدين أربكان سياسي تركي يعتبر من أبرز زعماء تيار الإسلام السياسي في تركيا، وأبرز من تحدى قواعد العلمانية الكمالية المتشددة التي حكمت تركيا منذ أواسط عشرينيات القرن الماضي. المولد والنشأةولد نجم الدين أربكان في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1926 في سينوب شمالي تركيا على شواطئ البحر الأسود، وكان والده محمد صبري قاضيا معروفا، ونشأ في كنف الطريقة النقشبندية برعاية شيخها محمد زاهد كوتكو. الدراسة والتكوينالتحق أربكان بمعهد إسطنبول، ثم بكلية الهندسة الميكانيكية في المدينة نفسها، قبل أن يواصل تعليمه ويحصل على الدكتوراه من جامعة آخن الألمانية.

التجربة السياسيةأنشأ أربكان عام 1970 -بدعم من تحالف طريقته مع الحركة النورسية- حزب "النظام الوطني" الذي كان أول تنظيم سياسي ذا هوية إسلامية تعرفه الدولة التركية الحديثة منذ زوال الخلافة عام 1924. بدأ أربكان حياته السياسية بعد تخرجه في كلية الهندسة، وأصبح رئيسا لاتحاد النقابات التجارية، ثم انتخب عضوا في مجلس النواب عن مدينة قوينة، لكنه منع من المشاركة في الحكومات المختلفة بسبب نشاطه المعادي للعلمانية، وكان تأسيس حزبه أول اختراق جدي لرفض القوى العلمانية المهيمنة. لم يصمد حزبه (النظام الوطني) سوى تسعة أشهر حتى تمّ حله بقرار قضائي من المحكمة الدستورية، فقام أربكان بدعم من التحالف ذاته بتأسيس حزب "السلامة الوطني" عام 1972، وشارك في الانتخابات العامة وفاز بخمسين مقعدا كانت كافية له ليشارك في مطلع عام 1974 في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك ليرعى المبادئ العلمانية.

تولى أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، وشارك رئيس الحكومة بولنت أجاويد في اتخاذ قرار التدخل في قبرص في العام نفسه، واعتبر من دافع عن مشاركة أربكان في الائتلاف أنه حقق مكاسب كبيرة لتيار الإسلام السياسي، من أهمها الاعتراف بهذا التيار وأهميته في الساحة السياسية إلى جانب مكاسب اعتبرت تنازلات مؤثرة من قبل حزب الشعب. تزعم قائد الجيش كنعان إيفرين انقلابا عسكريا أطاح بالائتلاف ال