لا شك في أنّ التغيرات السريعة والعميقة، التي تجري في عدد من بلدان القارة الأفريقية في القرن الحادي والعشرين، أسهمت وتسهم في تغيير شكل ومصير القارة وتوسّع شبكة علاقاتها الخارجية التي تزداد تعقيدا مع دخول أطراف فاعلة جديدة على خطّ العلاقات مع البلدان الأفريقية. فبالإضافة إلى القوى الغربية الحاضرة بقوة في القارة السمراء، نجد أن الصين واليابان والهند وروسيا قد بدأت، أيضا، في السنوات القليلة الماضية تسعى لتأكيد حضورها في القارة الأفريقية. هذا دون أن نُغفل بروز دور قوى إقليمية شرق أوسطية أخرى مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيران وإسرائيل في عدد من دول القارة الأفريقية.
أما عن الدوافع الكامنة خلف هذا الحراك الدولي الذي تشهده إفريقيا فتتمثل في السعي إلى خلق منطقة نفوذ لتلك القوى تسمح لها بفرض سيطرتها على مصادر دول إفريقيا الطبيعية أو أسواقها أو مواقعها الاستراتيجية، وذلك عبر ضخ قروض ذات تكلفة منخفضة أو استثمارات مالية أو تسويق منتجاتها النهائية. وقد أدى كل ما تقدّم إلى تحول إفريقيا إلى قبلة جديدة لعقد القمم والمنتديات، التي عادة ما تُعتبر من الأدوات الضرورية لتعزيز التفاعل مع إفريقيا . في هذا السياق، وكما أشار إليه بعض الأكاديميين مثل بيدريغ كارمودي، فإن التّعقيد الجديد الذي تعيشه ارتباطات الدول الأفريقية الخارجية قد تكون صياغته اليوم تجري في إطار مفهوم "التدافع الجديد نحو إفريقيا " الذي يشبه ما كان من تدافع "استعماري نحو إفريقيا " ْفي القرن التاسع عشر، أو تشبه "حربا باردة جديدة" كتلك التي كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال حقبة الحرب الباردة(1).
وسواء أكان ذلك في السياق الاستعماري أم في سياق الحرب الباردة، فإن الواقع المتمثل في جذب إفريقيا لمختلف القوى الدولية سيظل حقيقة تستدعي الخوض في نقاشات كثيرة. وعلى غرار البلدان الجارة للقارة، فإن تركيا ليست بعيدة جدا عن نشر نفوذها وإحداث التأثير في إفريقيا. ففي الفترة الماضية، سعت تركيا لتعزيز






AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب