في صيف عام 1982 شهد لبنان واحدة من أعنف وأشرس الحروب في تاريخه الحديث، حينما شنت القوات الإسرائيلية هجوما واسع النطاق على الأراضي اللبنانية، أطلقت عليه عملية "سلامة الجليل". كان هذا الاجتياح يهدف إلى القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وبنيتها في لبنان، وإعادة تشكيل الواقع السياسي في المنطقة لصالح إسرائيل. خلّف هذا الغزو آثارا مدمرة على الصعيدين الإنساني والسياسي، مما أدى إلى تداعيات جيوإستراتيجية في المنطقة استمرت عدة عقود.
هناك عدة أسباب سوغت بها إسرائيل لنفسها اتخاذ قرار الاجتياح في عام 1982 من أهمها: سعت إسرائيل لتحقيق مجموعة من الأهداف الإستراتيجية من خلال اجتياحها للبنان تتمثل في: بعد ساعات قليلة من محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا طارئا صباح الجمعة 4 يونيو/حزيران 1982، في غياب وزير الدفاع أرييل شارون الذي كان في الخارج، واتخذت قرارا بالإجماع يدعو سلاح الجو الإسرائيلي إلى قصف أكثر من 20 موقعا للمقاومة الفلسطينية في بيروت وجنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل نحو 150 مدنيا لبنانيا وفلسطينيا. وفي مساء يوم السبت 5 يونيو/حزيران 1982، اجتمعت الحكومة الإسرائيلية، وخاصة الثلاثي بيغن وشارون وإسحاق شامير، الذي كان وزيرا للخارجية آنذاك، واعتبروا أن الفرصة سانحة لتوجيه ضربة عسكرية إلى منظمة التحرير. وفي 6 يونيو/حزيران، دخل الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الحزام الأمني.
ولم تكترث إسرائيل للقرار (508) الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والداعي إلى وقف إطلاق النار، حيث حمّل السفير الإسرائيلي في نيويورك لبنان مسؤولية الأعمال الفلسطينية لعدم منعه الهجمات ضد إسرائيل. قصفت المدفعية والطائرات الإسرائيلية يومي 5 و6 يونيو/حزيران مواقع الفلسطينيين، واستهدفت 55 منطقة وقرية في بيروت الجنوبية والشرقية. تلا ذلك اجتياح واسع النطاق بعد يومين من العمليات العسكرية البحرية والجوية على جميع مقرات ومراكز القيادات الفلسطينية والمخازن. في 6 يونيو/حزيران 1982 بدأ الاجتياح الإسرا



AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب