تسعى العقيدة العسكرية الهندية إلى خلق توازن يحمي مصالح البلاد مع كل من الصين والعدو التاريخي باكستان، وتُبذل ميزانية كبيرة لتحقيق ذلك عبر تطوير الترسانة العسكرية التقليدية وغير التقليدية، وفرض معادلة جديدة تبرز مكانة الهند على الصعيد الإقليمي والدولي. تنافس إقليميمن المعروف أن القوة العسكرية تعمل في منظومة واحدة من أجل تحقيق الأهداف القومية العليا، وهي في حالة الهند التفوق على باكستان في ظل استمرار الصراع التاريخي بينهما، والقدرة على مواجهة الصين، وزيادة دورها في المحيط الهندي من خلال تطوير القوة البحرية. وبالطبع فإن ذلك يتطلب برامج تسليحية متطورة بما يتضمنه ذلك من الاهتمام بالصناعات العسكرية.

تتحدد العقيدة العسكرية لدولة ما بناء على الإمكانات المادية والتكنولوجية والبشرية، وعلى تقويمها وتقديرها لقدرات وإمكانات الدول المتنافسة معها. كما أن العوامل السياسية والأيديولوجية والجغرافية تلعب دورا مهما في تحديد العقيدة العسكرية للدول، وهكذا فإن العقيدة العسكرية ليست شيئا جامدا ولكنها قد تتغير تبعا لتغير محدداتها. وأولت الهند منذ استقلالها اهتماما كبيرا بزيادة قوتها العسكرية، لا سيما أنها استخدمتها بعد الاستقلال مباشرة ضد باكستان، ثم كانت حربها مع الصين عام 1962، وتبعتها الحرب الهندية الباكستانية الثانية عام 1965، ثم الثالثة عام 1971.

وأدت هذه المواجهات بين الهند وكل من باكستان والصين إلى اعتبارهما المصدرين الأساسيين للتهديد، ومن ثم فإنها في سعيها لمواجهة هذا التهديد اتجهت لتدعيم علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي سابقا، ومن جانبها فإن باكستان التي ترى في الهند التهديد الرئيسي دعمت علاقاتها مع الصين، وفي مرحلة لاحقة ومع التطورات التي حدثت على الساحة الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عملت الهند على تدعيم روابطها العسكرية مع الولايات المتحدة. وعملت الهند دائما على الاحتفاظ بقوات مناسبة على الجبهتين الباكستانية والصينية، بعدما كانت لا تولي الجبهة الصينية الاهتمام الكافي قبل حرب 1962.