عالم وداعية وأديب يمني، فقد بصره في طفولته ورغم ذلك سجل تاريخا علميا ودعويا حافلا. وُصف بـأنه "قائد الحركة الدينية في الجنوب اليمني"، وأسس "نادي الإصلاح الإسلامي" في اليمن الجنوبي سابقا فتعرض لمضايقات من حكومته. المولد والنشأةولد محمد بن سالم بن حسين بن خميس الكدادي الملقب "البيحاني" يوم 22 رجب 1326هـ الموافق 20 أغسطس/آب 1908 في مدينة القصاب (محافظة شبوة) باليمن.

نشأ في أسرة علمية فتعلم القرآن الكريم ومبادئ العلوم الدينية على والده العلامة الفقيه الفلكي سالم بن حسين الكدادي البيحاني، لكنه فقد بصره وهو في الخامسة من عمره. الدراسة والتكويندرس الفقه على علماء أجلاء من مشايخ بيحان، ثم قصد مدينة تريم في حضرموت 1916 فدرس علوم الدين واللغة العربية على عدد من علمائها، وأقام هناك زهاء عامين، كما درس على علماء مدينة عدن. شارك في بعثة علمية إلى مصر ودرس في جامعة الأزهر بالقاهرة، فنال الشهادتين الأهلية والعالمية خلال ثلاث سنوات.

التوجه الفكريانتمى البيحاني إلى المدرسة الفكرية الإصلاحية الإسلامية، وكان مقربا من جماعة الإخوان المسلمين فأصبح ناشطا في مجال الإصلاح الديني والاجتماعي، ودعا إلى مناهضة التغريب والماركسية والفكر الاشتراكي. الوظائف والمسؤولياتعمل في التدريس بمدينة بيحان، ثم تولى الإفتاء في عدن 1943، وهناك شارك في تأسيس نادي الإصلاح العربي الإسلامي عام 1929، كما أسس الجمعية الإسلامية للتربية والتعليم عام 1950، و"المعهد العلمي الإسلامي". التجربة الدعويةعاد البيحاني بعد دراسته بمصر إلى عدن فاستقر في حي كريتر، وجدد بناء مسجد العسقلاني فتولى فيه الإمامة والخطابة خلال سنوات 1949- 1969، وأقام حلقات علمية في فنون الحديث والتفسير والفقه والسيرة وعلوم اللغة, وكان يختم صحيح البخاري مرة كل عام.

التف حوله رجال الخير، ووضعوا في يده الأموال, فعمل على حفر الآبار وبناء المدارس والمساجد، وخاض صراعا عنيفا مع التيارات الدينية التقليدية حين عمل على تخليص معتقدات الناس من الأوهام والخرافة, ورغم ذلك