السودان من أبرز الدول الأفريقية الغنية بثرواتها المعدنية، وعلى رأسها الذهب، إذ يضم أكثر من 40 ألف موقع مخصص لتعدينه. وتعمل نحو 60 شركة لتكرير الذهب موزعة على 13 ولاية، من بينها 15 شركة تتركز في ولاية جنوب كردفان وحدها. وتعتبر المناطق الصحراوية في شمال السودان من أغنى مناطق البلاد بالذهب، نظرا لاحتوائها على احتياطات ضخمة من المعدن الخام.

كما ينتشر الذهب في مواقع متعددة تمتد من أقصى الشمال بالقرب من العاصمة الخرطوم، مرورا بالساحل الشرقي المطل على البحر الأحمر وسلسلة جبال البحر الأحمر، وصولا إلى أقصى الغرب عند جبل عوينات ومنطقة الطينة في إقليم دارفور. ويعوّل السودان على الذهب لكونه موردا رئيسيا للنقد الأجنبي، بعد فقدانه 3 أرباع عائداته النفطية بسبب انفصال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011، وفقدان 80% من موارد النقد الأجنبي، خاصة أن إيرادات النفط شكلت ما يزيد على 50% من إيرادات الحكومة حتى الانفصال. ويحتل السودان المرتبة الثالثة على مستوى القارة الأفريقية في إنتاج الذهب، وبلغ حجم إنتاجه في عام 2022 حوالي 18.6 مليون غرام، محققا زيادة طفيفة مقارنة بعام 2019.

وأنتج السودان نحو 93 طنا من الذهب عام 2018، وهو مستوى يجعله ثالث أكبر منتج في القارة بعد جنوب أفريقيا وغانا، بحسب مسح جيولوجي أميركي. وحسب تقديرات وزارة الطاقة والتعدين السودانية، يبلغ احتياطي البلاد من الذهب حوالي 1550 طنا، وفق ما أوردته وكالة الأناضول في أكتوبر/تشرين الأول 2019. ومنح السودان رخصا لأكثر من 85 شركة للبحث عن الذهب وإنتاجه، في إطار سعيه لتعزيز إنتاجه من المعادن للحصول على مصادر جديدة لإيرادات الدولة والنقد الأجنبي لتمويل الواردات.

يُعد منجم "هساي" أحد أبرز مواقع إنتاج الذهب في شمال شرق السودان، ويُعتبر المنجم الوحيد العامل في هذه المنطقة الغنية بالمعادن. وتم اكتشافه عام 1993، ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2011، بلغ إجمالي إنتاجه نحو 2.3 مليون أوقية من الذهب، تم استخراجها من نحو 18 حفرة مفتوحة. يقع المنجم على بُعد نحو